هل العالم يتحمل إغلاقا اقتصاديا آخر؟

يعيش العالم الآن حالة من الترقب والمتابعة لتطورات الأحداث لما يسمى بالموجة الثانية من فيروس كورونا وهذه الحالة قد تتحول تدريجيا إلى خوف وهلع كما كان الوضع منذ شهور ولا نغفل دور الآلة الإعلامية التي تتبنى دوما موقف نشر الخوف والهلع وهو دور سيئ أصبح جزء كبير من الإعلام يتغذى عليه وهذا ما يقوله دوما عراب وإمبراطور الإعلام في العالم «روبرت ماردوخ» أن الإعلام لا يتغذى إلا على نشر الخوف والأزمات والدم وصناعة ذلك. ولكني أريد أن أقول لكل من يطالب بإغلاقات جديدة في الاقتصاد سواء كان عن خوف أو لمصلحة ما لديه أو عن عدم علم بأن يقوم بطرح سؤال هام وهو ما هو حجم الأضرار التي تسببت فيها الموجة الأولى من كورونا في اقتصاد بلاده أو الاقتصاد العالمي ككل؟ وكيف هو الوضع الآن؟ ربما لا يعلم كمّ الخسائر الكارثية التي تكبدها الاقتصاد العالمي من مختلف النواحي.. ومن يطالب بهذه الإغلاقات ربما لا يعلم أن راتبه سيتأثر بهذه الإغلاقات الجديدة، فهو الآن يطالب ويتحدث من منطقة الراحة ولكن منطقة الراحة تلك لن تدوم إن تأثر الاقتصاد ولنا في الشهور السابقة عبرة. وحتى نعرف إلى أين نتجه يجب أن نعرف أين نقف كوضع اقتصادي عالمي، وعلى سبيل المثال تشير تقديرات صندوق النقد الدولي أن خسائر الاقتصاد العالمي من الموجة الأولى والإغلاق الكبير، كما أطلق عليه، قد تصل إلى 10 تريليونات دولار وبلغت خسائر قطاع النقل الجوي 3 تريليونات دولار تقريبا، هذا بالإضافة إلى حالة الركود الكبيرة في المطارات وقطاع الطيران وقطاعات عديدة منها الخدمات والإفلاس الذي لحق برواد الأعمال ولم يشعر بهم أحد.. هذا بالنسبة للاقتصاد العالمي ولكن كيف هو الوضع في الدول العربية الآن؟ وهل لديها القدرة على الصمود أمام إغلاقات أخرى؟! فالوضع في الدول العربية ليس مختلفا عن الاقتصاد العالمي، بل ربما يكون أسوأ لأن على سبيل المثال هناك دول تعتمد في عائداتها على قطاع الطاقة ويشكل النسبة الأكبر في موازناتها ودول أخرى تعتمد على الإيرادات الضريبية والسياحة، وحدِّث ولا حرج عن السياحة والخسائر الكبيرة عالميا وعربيا ولكن لو نظرنا إلى طريقة معالجة البعض من الدول العربية لهذه الأزمة الحالية مقارنة ببعض الدول الأوروبية فربما تكون لا تتناسب مع الحدث فعادة في هذه الحالة نحتاج إلى قرارات ثورية جريئة اقتصاديا لأننا الآن في وقت غير اعتيادي وجميعنا يعلم حجم التقشف الذي قامت به الدول العربية مؤخرا في العديد من الجوانب، فما الذي سيحدث وأي حجم من التقشف ستأخذه الدول العربية لو حدث إغلاق اقتصادي جديد؟ الأمر الآن يحتاج إلى جرَّاح اقتصادي ماهر حتى نتعلم مما حدث في الموجة الأولى وأن نتعامل مع الوقف باحترافية ودقة لأن حجم الخسائر سيكون كبيرا إن حدثت إغلاقات بشكل كامل لذلك من يطالب بإغلاقات اقتصادية مرة أخرى أقول له إن منطقة الراحة الخاصة بك ستنتهي إن حدث هذا وأنت من سيطالب بإنهاء الإغلاق.