خطاب الضمان من الأدوات التجارية الائتمانية التي تكتسب أهمية كبرى في الأعمال التجارية، وخاصة أعمال المقاولات المتعلقة بتنفيذ المشاريع الكبرى، وكذلك الصفقات التجارية ذات العنصر الأجنبي.
وخطاب الضمان في صورته البسيطة، وفقاً لتعريف المادة 406 من قانون التجارة القطري أنه ((خطاب الضمان تعهد مكتوب غير قابل للإلغاء يصدر من بنك بناء على طلب عميل له يسمى «الآمر» بدفع مبلغ معين أو قابل للتعين لشخص آخر يسمى «المستفيد» إذا طلب منه المستفيد ذلك خلال المدة المعنية في الخطاب ودون اعتداد بأي معارضة، ويوضح في خطاب الضمان الغرض الذي صدر من أجله)).
وتوضيحاً للتعريف المبين بالمادة 406 المذكورة نضرب مثلاً عملياً لتقريب الصورة. تعاقد المقاول «الآمر» مع رب العمل «المستفيد» على تنفيذ مشروع محدد وطلب رب العمل المستفيد من المقاول «الآمر» تقديم ضمان بنكي من بنك معتمد لدى الدولة البنك «الضامن». بناء على طلب المقاول «الآمر» يقوم البنك «الضامن» بإصدار خطاب الضمان لمصلحة رب العمل «المستفيد» يتعهد فيه بدفع المبلغ المذكور في خطاب الضمان للمستفيد عن أول طلب.
وعليه فإن خطاب الضمان ينشأ ثلاث علاقات تستقل كل منها عن الآخر. فالعلاقة بين البنك الضامن و«الآمر» هي علاقة مستقلة قائمة على عقد الاعتماد بالضمان بين البنك و«الآمر»، يتعهد البنك بموجبه بدفع المبلغ المبين بخطاب الضمان عند أول طلب للمستفيد، بشرط أن يقدم المستفيد الطلب خلال المدة المبينة في خطاب الضمان ما لم يكن خطاب الضمان مفتوح المدة أو أن تكون المدة قابلة للتجديد سواء تلقائيا أو بطلب من المستفيد.
أما العلاقة بين «الآمر» والمستفيد فهي علاقة أيضاً مستقلة، يحكمها عقد الأساس، وهو العقد المبرم بين «الآمر» والمستفيد، سواء كان عقد مقاولة أو عقد توريد أو عقد بيع أو أي عقد آخر، ولا علاقة للبنك الضامن بأي نزاع قد يثار بين «الآمر» والمستفيد يتعلق بعقد الأساس، فالبنك ليس طرفا فيه.
أما العلاقة بين البنك والمستفيد، فهي علاقة ناشئة عن خطاب الضمان، يلتزم فيه البنك بالدفع للعميل عند أول طلب منه، ويتحقق هذا الالتزام بمجرد وصول خطاب الضمان إلى المستفيد واستلامه.
ويترتب على استقلالية خطاب الضمان أن «الآمر» لا يستطيع أن يوقف البنك الضامن عن السداد للمستفيد بسبب أي خلاف ينشأ بين «الآمر» والمستفيد، وإنما يكون من حق «الآمر» مقاضاة المستفيد لاستعادة المبلغ المدفوع للمستفيد من طرف البنك، إذا كان المستفيد غير مستحق لذلك المبلغ، الذي دفعه البنك بموجب خطاب الضمان تنفيذا لتعهده بالسداد عند الطلب.
مما تقدم يبين استقلال خطاب الضمان عن العلاقات التعاقدية بين أطرافها ومن ثم تعد وسيلة ناجعة في الائتمان التجاري وخاصة في مجال التجارة الدولية.