من عمليات البنوك الهامة عملية الخصم وهو عقد بين البنك والعميل "المستفيد" يتعهد بمقتضاه البنك بالوفاء معجلاً للمستفيد بقيمة الورقة التجارية على أن تنتقل ملكيه الورقة إلى البنك، ويفيد البنك من العملية بما يحصله من عموله وفائدة يخصمها البنك من قيمة الورقة عن المدة من تاريخ دفع البنك قيمة الورقة معجلاً للمستفيد إلى تاريخ إستحقاق الورقة، ويفيد العميل من الحصول معجلاً على قيمة الورقة قبل تاريخ إستحقاقها. فالخصم إذن صورة من صور الإئتمان أو الاعتماد المصرفي، لأن البنك فيه يعجل مالاً حالاً في نظير مال غير حال ثقه منه في إسترداد حقه أو إسترجاع ما عجله عند الاجل المتفق علية.
وعقد الخصم يقوم على اعتبار شخصى من جانب البنك بإعتباره عملاً من أعمال الائتمان، ويتميز عن باقي صور الائتمان بأن الأصل هو أن تقوم ثقه البنك في شخصية عميله ويساره الحالي والمستقبل، ويندر أن تقوم ثقه البنك في شخص من الغير، أما في الخصم فثقة البنك تنبسط على شخصية عميله وعلى شخصية الموقعين على الورقة التي يقدمها هذا العميل إلى البنك لخصمها، ولهذا فإن الثقة في عملية الخصم ليست هي الثقة بالمعنى المعروف، بل هي الثقة بمعناها التجاري أي المعقولة المتزنة والمبنية على أسس حسابية، والتي أسماها الدكتور علي جمال الدين عوض أنها ثقة مبنية على تشكك أو ثقة حذرة.
وعملية الخصم مركبة من شقين مرتبطين يهدفان إلى غرض إقتصادى واحد، الشق الأول هو عقد الإعتماد والذى يخضع لإرادة الطرفين، والشق الثاني هو التظهير الناقل للملكية، حيث إنه بموجب عقد الخصم يلتزم البنك بدفع قيمة الورقة معجلاً للمستفيد ويقوم المستفيد بتظهير الورقة التجارية تظهيراً ناقلاً لملكية الورقة التجارية للبنك، وهذا الشق الثاني من عملية الخصم وهو التظهير الناقل للملكية يحكمه القانون الخاص بالورقة التجارية محل التظهير حيث تضيق في هذا الشق مجال إرادة الطرفين. وقد تشتبه عملية الخصم مع عملية التحصيل، والفرق الاساس بينهما ان تظهير العميل للورقة يكون تظهيرا تاما بقصد نقل ملكية الورقة الى البنك في حالة الخصم، اما في حالة التحصيل فان تظهير العميل للورقة يأتي تظهيرا بقصد توكيل البنك لتحصيل قيمة الورقة نيابة عن العميل، ويترتب على ذلك اختلاف الاثار القانونية وحقوق كل من الطرفين قبل الآخر.