ينفق العالم أموالا طائلة في القطاع السياحي، سواء كأفراد أو مؤسسات، فالحكومات والمؤسسات السياحية والبنوك والصناديق العالمية وشركات التمويل وغيرها تضخ أموالا كبيرة في القطاع السياحي والفندقي بجانب بناء المطارات والموانئ لتعزيز البنية الأساسية لتوفير الخدمات اللوجستية للقادمين من العالم من أجل السياحة والثقافة والترفيه. ووفقا للبيانات الحديثة فإن عدد المسافرين من السيّاح حول العالم بلغ خلال العام الماضي 1.235 مليار مسافر أنفقوا ما يقارب 3.2 مليار، فيما تساهم السياحة في توفير وظيفة من بين كل 10 وظائف في القطاعات الأخرى، وتمثل 10.2% من الناتج المحلي الإجمالي على مستوى العالم، لذلك تم اختيار العام الحالي 2017 لتكون السنة الدولية للسياحة المستدامة من أجل التنمية. هذه الحقائق تم التركيز عليها في المؤتمر الثاني لمنظمة السياحة العالمية ومنظمة اليونسكو حول السياحة والثقافة التي تستضيفها مسقط منذ أمس بمشاركة 700 شخصية من 70 دولة ركزت في مناقشاتها على أهمية ارتباط السياحة والثقافة بالتنمية المستدامة وتطوير التبادل الثقافي والحفاظ على التراث. فقد انطلقت أعمال هذا المؤتمر العالمي في التركيز على هذه المحاور، وفي مناقشة الأطر الضرورية للسياسات والأنظمة المشجعة للتنمية المستدامة في قطاعي السياحة والثقافة، وبحث سبل دعم السياحة المسؤولة ذات الوعي الثقافي بما يساهم في تنمية المجتمعات والتبادل الثقافي، والحفاظ على التراث. فدول العالم اتفقت وفق أجندة الأمم المتحدة (2030) على تبني أسس ومبادئ التنمية المستدامة والشاملة لعدة مجالات حيوية من ضمنها السياحة والثقافة. وجاء اتفاق هذه الدول نظراً لإدراكها وإحساسها العالي بمسؤولياتها، ليس فقط نحو تقدم وازدهار أجيالها الحاضرة، بل من أجل المحافظة أيضا على حق الأجيال القادمة في أن تجد الموارد والإمكانات التي تحقق لها التقدم والازدهار والرفاهية. وفق حديث المسؤولين في المؤتمر، فقد تضاعف الاهتمام الذي توليه كافة الدول المتقدمة والنامية على حد سواء للقطاع السياحي في العالم، كما ازداد تركيز غالبية الدول على وضع الخطط والبرامج للاستفادة من الفرص الواسعة المتاحة في هذه الصناعة التي تعد سريعة النمو والقادرة على الصمود أمام الأزمات والركود الاقتصادي بما يفوق قدرة القطاعات الاقتصادية الأخرى. وفي دعم هذه التوجهات فإن منظمة اليونسكو تؤكد من جانبها على جاهزيتها لإطلاق أول موقع إلكتروني للسفر لمواقع التراث العالمي العام المقبل بالتعاون مع عدد من الجهات، وسوف يركز الموقع على التواصل الحضاري والارتباط بين الدول الأوروبية عن طريق مواقع التراث وفق ما أشار إليه فرانشيسكو بندرين مساعد مدير عام منظمة اليونسكو للثقافة والعلوم في كلمة ألقاها نيابة عن المديرة العامة لمنظمة اليونسكو، موضحا أن كلا من منظمة اليونسكو ومنظمة التجارة العالمية متحدتان في الالتزام بالتعاطي مع التحديات المتمثلة في الفقر والتنمية من خلال السياحة المستدامة بإعلانها عام 2017 سنة دوليّةً لتسخير السياحة المستدامة من أجل التنمية. وهذا نابع من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أكدت على أهمية السياحة العالمية في تعزيز فهم أعمق لدى الناس أينما كانوا بمساعيها لزيادة الوعي بالإرث الغني لمختلف الحضارات والقيم الموروثة في مختلف الثقافات لتساهم في تعزيز السلام العالمي.