تحدث الكاتب في فصل خاص عن الوعي العميق والثقافة اليابانية المنفتحة فيما يخص تعليم المرأة اليابانية وإدراك أهمية إسهامها في الحياة العلمية وفي النهضة الاقتصادية (وهم ولا شك لم يقدروا المرأة هذا القدر إلا بعد علمهم بنفعها في المجتمع الإنساني...) ومقارنته بالواقع المصري، حيث الاعتقاد بأن (تعليم المرأة مفسد لأخلاقها معرض عرضها للابتذال...). وما زلنا في العالم العربي حتى اليوم نطلق التساؤلات تلو التساؤلات حول ملف المرأة حالها كحال مختلف الملفات الجدلية (أما آن الأوان لهذه الغيمة أن تنقشع؟ بل أما تأخر انقشاعها! إلى متى يتم تعليق قضايا المرأة فقط لأن غضبها ناعم؟ وأين العدالة في ذلك. إلى متى نصبر؟ ولماذا؟ وماذا عمن صبرن حتى وافتهن المنية فلم يذقن طعم حريتهن ولم يصلن لطموحاتهن، ماذا عن عمرنا الذي ضاع بين حواجز وعوائق وحرمان وتأخير؟ أين العوض ومتى الفرج؟). في الرحلة الثانية قدم الدكتور صبري حافظ تحليلا دقيقا لسمات الشخصية اليابانية وخصائصها المميزة مؤكدا على كلام الجرجاوي في الرحلة الأولى، فهي (تتحمل الحياة في جلد وصبر وأناة، و(تفصل بصرامة لم أعرف مثيلا لها فيما عرفته من بشر وثقافات بين عالمها الداخلي وعالمها الخارجي...)، هل لهذه السمات رابط وعلاقة لتمكن ونجاح اليابان في النهوض مرة تلو الأخرى؟ فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تحولت من جديد إلى قوة اقتصادية عالمية، وذلك خلال بضعة عقود، محققة إنجازا حضاريا كبيرا ومعجزة اقتصادية ظلت نموذجا يتحدث عنها العالم. واسترجع الدكتور صبري حافظ العديد من المواقف التي حدثت له في لوس أنجلوس أثناء عمله في جامعة كاليفورنيا في 1983، وكيف كانت النصائح تنهال عليه من الأمريكيين وحثه (عندما أراد شراء سيارة خاصة) بعدم شراء السيارات الأمريكية وعليه أن يختار اليابانية (حينما خرجت للسوق الأمريكي وجدت أنه مشبع وقتها بالبضائع اليابانية من الساعات والأجهزة الإلكترونية، وأشرطة الفيديو وحتى الأجهزة المنزلية من غسالات وثلاجات ومكانس وغيرها)، ما يؤكد على (قدرة البضائع اليابانية على التفوق من الناحيتين التقنية والإنتاجية...). عرض الكاتب في رحلة 2012م لعدد من المفاجآت التي عبرت عن حجم التقدم الذي تشهده اليابان في مختلف المجالات والحقول العلمية منها على سبيل المثال: في دورات المياه العمومية وما (إن جلست على مقعد التواليت حتى وجدت أن جلوسي عليه حرَّكَه في شكل ضغطة بسيطة ما لبثت أن أطلقت عملية تنظيف له وهذه هي المرة الأولى التي أستخدم فيها تواليت ينظف نفسه بنفسه)، ومن (خصائص هذا المقعد أنه يقوم بتدفئة قاعدة الجلوس أيضا حتى لا يجلس مستخدمه على قاعدة باردة). المفاجأة الثانية في التاكسي الذي وجده (أنظف تاكسي ركبته في حياتي)، كما أن (الباب يفتح تلقائيا أو أوتوماتيكيا وحده) وشتان بينه وبين (التاكسي المصري الرث) الذي يتميز بـ(القذارة الفعلية والتلوث الصوتي)، وقد خصص ما يزيد على أربع صفحات من رحلته في وصف خصائص التاكسي الياباني. أما النظام الشامل في الطرق والفنادق والمؤسسات وغيرها فيعلم الياباني (التفكير الاستباقي في كل خطوة) والياباني حينما يرتكب هفوة (وهو أمر غير وارد أصلا فإنه يشعر داخليا بتبكيت الضمير وبأنه يرتكب إثما ضد نفسه، فنظرة استهجان واحدة قد تقض مضجعه لليلة كاملة). ودائما ما يختم الكاتب مفاجآت الحضارة بمقارنة مع بلده مصر وشتان بين الحضارتين.