في الرأس تضخم معلوماتي عن مونديال الدوحة للأندية ولذلك سأدخل مباشرة في الأمور المهمة. الفَرق بين بلد مستضيف وآخر هو حجم القلق بمعناه الإيجابي الذي يدفعك إلى الأمام، وليس إلى الوراء، لتواصل هوايتك الوطنية في فرض احترام تسهل رؤيته على المتابع العادي في مكان قصي في قارة بعيدة، إلى رأس الفيفا، وحتى شهادات أساطير كروية بوزن ثلاثي أضواء النجومية.. كاكا.. خافيير ماسكيرانو.. وجوليو سيزار.. حول المونديال وما أسفر عنه من نتائج عادلة يمكن تكثيف بعض العلامات المهمة على النحو التالي.. أفضل ما لفت نظري هي تصريحات هانسي فليك مدرب بطل أوروبا الذهبي بايرن ميونيخ ومدرب اللقب الفضي المكسيكي تيغرس.. فلقد صرح الأول بخليط من الزهو والاحترام: لا نريد أن نكون مغرورين ولكن.. جاء بايرن ميونيخ من أجل البطولة، ليقول مدرب تيغرس المكسيكي: بايرن مرشح، ولكن يمكننا الفوز عليه..! فماذا حدث قبل إسدال الستار على مونديال الأجواء الساخنة الحالمة في ملعب البطولة البهي حتى قشعريرة الإبداع..؟ ببساطة.. أكدت كرة القدم أنها وإن كانت غير عاقلة، بل ومجنونة أحيانا، إلا أن الكرة في هذه النسخة العالمية كانت عادلة.. ومنتصرة للمنطق.. ودائما.. هناك في الملعب أشياء تجعل فريقا أفضل من الآخر.. أتحدث هنا عن القاعدة العامة، وليس عن الاستثناءات التي تؤكد القاعدة، وتدخل في حكم المفاجأة.. بطل أوروبا بايرن ميونيخ أحضر معه إلى الدوحة الخبرة والنجومية وعناصر مفاجأة منتظرة، شاهدناها في مجموع الفرص وليس فقط في هدف الفوز اليتيم.. وكان بايرن على عهده من الثقة بالفوز، والنظرة إلى ما وراء عودته إلى ميونيخ حاملا ذهب الدوحة وخطف نجمه ليفاندوفيسكي لقب أفضل لاعب.. حتى أن مدربه فليك سحب ثلاثة لاعبين مهمين من داخل مباراة مصيرية، مؤكدا على أمرين هما ثنائية الثقة في الفوز دون إغفال وضع اعتبار للاستحقاق الذي ينتظره.. أما تيغريس فقد اقترب من العلامة الكاملة على بساط الانضباط التكتيكي الدفاعي وعدم نسيان إرسال إشارات تحذيرية مباشرة من داخل الحوار الكروي: نعم.. نحن المكسيكيين نستطيع حتى لو اعتقدتم أيها الألمان أن نكون غير ذلك.. حقق تيغريس أقراص الفضة كإنجاز يُحترم وفاز نجمه جينياك بلقب أفضل هداف.. بالنسبة لبطل إفريقيا الأهلي المصري فكسب برونزيات المركز الثالث بامتلاك اللعب المتوازن والاحترام لقوة المنافسين خارجا والاجتهاد المقنع لجمهور عريض كان في المدرجات قفازات حريرية إضافية، فيما كان حارسه محمد الشناوي كلمة السر والشفرة التي أتت على أحلام بالميراس رغم خسارة بطل إفريقيا لخدمات ثلاثة من نجومه لعدم مراعاة الشحات ومحمود عبد المنعم كهربا ضوابط الاحتراز وإصابة علي معلول.. وما أجمل الدحيل القطري وهو يستفيد من إخفاق البداية ويختار التعويض بفوز صريح على بطل آسيا الكوري هيونداي 1 - 3 ليعطي للمركز الخامس مسحة تعبيرية معناها.. الدحيل بطل الأندية الآسيويه بحسابات هزيمته لبطل القارة الصفراء بنتيجة صريحة، حتى لا أقول ثقيلة.. وفي الطريق خطف الدحيل جائزة اللعب النظيف.. وهي جائزة مهمة تضاف إلى الكأس الكبير الممثل في فوز بلاده بكأس نجاح تنظيمي لافت وضع نجمة جديدة في قائمة النجوم التي تخطفها الدوحة.. عاصمة الكرة العالمية.