السياحة الخليجية إلى السلطنة

يمثّل قطاع السياحة في السلطنة مقوّما هاما في سياسة التنويع الاقتصادي التي تنال اليوم اهتماما أكبر في ضوء تراجع أسعار النفط. ووفقا للبيانات الرسمية للمركز الوطني العماني للإحصاء والمعلومات، فما زالت السياحة الخليجية تحتل الصدارة إلى البلاد، وهذا أمر طبيعي نتيجة لوجود سلسلة من شركات الطيران الخليجية المتجهة بين عواصم ومدن دول مجلس التعاون الخليجي من جهة، ووجود الطرق البرية الجيدة للوصول إلى جميع المدن الخليجية دون أية عوائق من جهة أخرى، وهذا ما نشاهده يوميا على الطرق الخليجية. ومن المتوقع أن يلعب قطاع السياحة دورا كبيرا وتزيد نسبة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي خلال الفترة المقبلة. فقد بلغ عدد السياح القادمين إلى السلطنة في الشهور العشرة الأولى من العام الماضي 2015 نحو 2.2 مليون سائح، حيث احتل الزوار الخليجيون القادمون من الدول الخليجية من غير الجنسيات الأخرى خلال تلك الشهور حوالي 960 ألف سائح، مقابل 237 ألف سائح من الهند، و121 ألف سائح من بريطانيا وأكثر من 77 ألف سائح من ألمانيا، ثم الجنسيات الأوروبية والآسيوية والإفريقية الأخرى. وفي الشهر الأخير لهذه الإحصائية (أكتوبر 2015) فقد بلغ عدد السياح الخليجيين إلى السلطنة 84 ألف سائح مشكلين ما نسبته 39.4% من إجمالي عدد الزوار. ومن هذا المنطلق تبدي وزارة السياحة اهتمامها للمناطق التي تمثّل ثقلا سياحيا كبيرا إلى السلطنة، حيث تعقد سنويا ورش عمل ولقاءات مع ممثل الشركات والمؤسسات السياحية الخليجية وغيرها بجانب عقد اللقاءات المباشرة وحضور المعارض السياحية الدولية، مع التركيز على الأسواق الأوروبية والخليجية. وفي الشهر الماضي نظمت الوزارة عدة حلقات عمل ترويجية سياحية متنقلة تحت عنوان «اكتشف جمال عمان» في أربع مدن خليجية بالتعاون مع الطيران العماني وعدد من شركات السفر والسياحة والمنشآت الفندقية. واستهدفت هذه الحملات جذب السياحة الخليجية إلى السلطنة خلال فترات الصيف ابتداء من الشهر الخامس (مايو) وإلى الشهر التاسع (سبتمبر) من العام الجاري 2016، حيث انطلقت الحملة من مدينة الخبر ثم الرياض وجدة وأخيرا انتهت بمدينة دبي. هذه الحملات هدفها التعريف بأهم المعالم الحضارية والثقافية والمواقع والمقومات السياحية البيئية التي تزخر بها السلطنة، بجانب تقديم العروض الترويجية الخاصة بأسعار تنافسية تحتوي على تذاكر السفر والإقامة في المنشآت الفندقية الراقية، بجانب القيام بجولات سياحية داخل المدن العمانية. وكما هو معروف فإن دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بنسب إنفاق عالية على السياحة الدولية، الأمر الذي يعمل على زيادة التنافس بين شركات السياحة العالمية والمحلية على السائح الخليجي. والشواهد حتى اليوم تشير إلى أن العائلات الخليجية بدأت منذ الآن في اختيار الوجهات السياحية العالمية لقضاء فترة الصيف للعام الحالي، بالرغم من تأثر المنطقة بتراجع أسعار النفط العالمية. وفي كل عام تأتي مجموعات سياحية خليجية جيدة لقضاء فترة الصيف بمحافظة ظفار أثناء خريف صلالة، حيث تقل درجات الحرارة هناك بصورة كبيرة مقارنة بالطقس الحار والرطب في معظم الدول الخليجية. وهذه الحملات الترويجية «اكتشف جمال عمان» – بلا شك- سوف تجذب المزيد من الأفراد والعائلات الخليجية الراغبة بقضاء عطلة نهاية أسبوع في مختلف المحافظات العمانية سواء من أجل الاسترخاء أو الاستجمام أو التنقل على الشواطئ الجميلة وزيارة الجبال الشاهقة الخلابة، بجانب القيام برحلات بحرية لمشاهدة الدلافين والسلاحف، بالإضافة إلى القيام بجولات استكشافية للمناطق التي تتميز بالبرودة في أشهر الصيف كالجبل الأخضر وجبل شمس ومحافظة ظفار والقيام بأنشطة بحرية متنوعة.