يعتبر الكثير أن الحصول على قرض هو فرصة حقيقية للحصول السهل على المال حتى وإن كان في غير حاجة ملحة للمال وكان هذا المال منحة أو هبة دون مقابل، فتراه يصنع المستحيل من المحاولات وتوفير الأوراق حتى يحصل على القرض، وليس في ذلك عيب بتاتا إذا كان هنالك ما يبرر هذا القرض، بمعنى أنه تم الاقتراض بناء على حاجة حقيقية لتمويل سلعة سوف تحقق المنافع الاستهلاكية الحقيقية وستصب في صالح عجلة الإنتاج، كأن يكون القرض لتمويل سيارة في الوقت الذي لا تتوفر فيه السيارة وأن وجودها سيصب في صالح العمل، أي أن الحاجة هنا للسلعة ضرورية، ولابد أن تقابل ذلك القدرة الحقيقية على السداد دون أن يؤثر ذلك على الحاجات الفسيولوجية والأساسية للإنسان، وأستشهد هنا بسلم الحاجات المشهور للمفكر والعالم ماسلو عندما وضع سلم حاجات وأولويات الإنسان.
عموما، إن الحصول على القروض للأفراد هو مسؤولية حقيقية لابد من التفكير بها بعمق ومنطق قبل الإقدام عليها، ذلك لما لها من آثار والتزامات في المستقبل، حيث إن الاقتراض لأجل السلع أو حتى الخدمات الكمالية والرفاهية قد يعرض المقترض إلى حالات العسر المالي جراء الإسراف في الاقتراض، أو من جهة أخرى الجميع معرض بشكل أو بآخر للعسر المالي، الأمر الذي سيضع المقترض أمام مجموعة صعبة من الخيارات، والوجوه المرحبة لحظة منح القرض ستتغير إلى شؤون قانونية تتابع بمنتهى الشراسة لتُحَصِّل القروض المتعثرة، الأمر الذي لا شك سينعكس سلبا على الحالة النفسية والعملية والإنجازية وحتى الأسرية للمقترض المتعثر، وسوف تسبب الكثير من المشاكل على كل المستويات الوظيفية والاجتماعبة، وستتحول الفرصة من المال السهل إلى الالتزام الصعب.
كما تبدو الأرقام كبيرة نسبيا عندما نتكلم عن نسب نمو القروض الشخصية في قطر، حيث إن نسبة القروض للأفراد غير القطريين قد نمت من فبراير 2013 إلى فبراير 2016 بحوالي 65%، عن نفس الفترة نمت القروض الشخصية للقطريين بنسبة 97%، وهي نسبة أعتقد أنها مرتفعة نسبيا مع الأخذ بعين الاعتبار الفترة الزمنية محل القياس ومعطيات الاقتصاد في حينها.
عليه فإن التوجهات الأخيرة التي أخذتها البنوك فيما يتعلق بهذا الصدد والذي أشار إلى إعادة ضبط عمليات الإقراض بما يضمن الصالح العام للمقترض وللجهة المقرضة، سواء كان بنكا أو شركة تمويل وغيرها من الإجراءات، إنما جاءت لتصب في الصالح العام والخاص، الأمر الذي لا شك سيصب في النهاية في صالح الاقتصاد بكل مكوناته ويضمن سلامة العملية التنموية، إذا ليس كل ما يلمع ذهبا وليس في كل قرض مصلحة.