الاقتصاد الإيراني والصندوق

مع إعلان الرئيس الأمريكى انسحابه من الاتفاق النووى مع إيران، وتصريحات معاونيه بعودة العقوبات على إيران، والدول التى ستتعامل معها تجاريا أو تستثمر بها، يظل السؤال هل سيتحمل الاقتصاد الإيرانى تبعات عودة العقوبات؟ خاصة مع نسب البطالة التى تصل 11.9 %، وترتفع بين الشباب من سن 15 الى 24 عاما الى 28 %، وإرتفاع نسبة التضخم الى 10 %، وهو ما أدى لاحتجاجات شعبية بيناير الماضى. وتوقعاتى الشخصية أنه سيتحمل تلك العقوبات فى حال تحققها، خاصة وأنه يستند هذه المرة لمشاركة خمس دول رئيسية بالإتفاق النووى، رفضت جميعها الإنسحاب الأمريكى منه، بل وأعلنت فرنسا سعيها لإبرام إتفاق نووى أوسع يشمل الصواريخ البالستية والأوضاع بالشرق الأوسط. ومن عوامل قوة الإقتصاد الإيرانى، قوته التصديرية التى تمكنه من تحقيق فائض تجارى سلعى منذ سنوات طويلة، أمكن من خلاله تحقيق إحتياطيات للعملات الأجنبية بلغت بالعام الماضى 133 مليار دولار، وقللت من الحاجة للإقتراض الخارجى لتبلغ قيمة الدين الخارجى أقل من 10 مليارات دولار حسب المركزى الإيرانى. كما تتركز الصادرات البترولية الإيرانية وغير البترولية الى الدول الآسيوية، مما يقلل من مخاطر خضوع الدول الأوربية للتهديدات الأمريكية بعدم شراء النفط والمنتجات الإيرانية. ويتضافر الفائض المستمر بالميزان التجارى السلعى الإيرانى مع الفائض بميزان الدخل وميزان التحويلات، فى إستيعاب العجز المستمر بالميزان التجارى الخدمى، ليسفر ميزان المعاملات الجارية عن فائض مستمر، بلغت نسبته الى الناتج المحلى الإجمالى أكثر من 4 % بالعام الماضى، ويتوقع صندوق النقد الدولى ارتفاع نسبته الى 7 % بالعام الحالى، مع توقعه إستمرار هذا الفائض حتى عام 2023 . وفى ضوء تنفيذ الرئيس الأمريكى لمعظم وعوده خلال حملته الإنتخابية، فقد توقع غالب المراقبين إنسحابه من الإتفاق النووى مع إيران كما وعد، وفى هذا الجو جاءت توقعات صندوق النقد الدولى للإقتصاد الإيرانى التى أعلنها منذ أقل من شهر، لكنها جميعها مازالت جيدة. حيث خفض توقعاته السابقة لمعدل نمو الإقتصاد الإيرانى بالعام الحالى من 4.3 % الى 4 %، وعدل نسبة توقعه للتضخم بالعام الحالى من 11 % الى 12.1 %. وزاد نسبة توقعه للعجز بالموازنة للعام الحالى من نصف بالمائة الى 1.4 %، ورفع توقعاته لنسبة الدين الحكومى للناتج المحلى بالعام الحالى لحوالى الضعف، لكنها مازالت تقل عن 54 %.