الفسخ والانفساخ والتفاسخ

 فسخ العقد بمعنى حل الرابطة التعاقدية وزوال العقد، الاصل فيه ان يتم بواسطة القضاء بحسبانه جزاء لعدم وفاء المدين بالتزامه، الامر الذي يخول الدائن طلب الفسخ من المحكمة المختصة. وللقاضي السلطة التقديرية في الحكم بالفسخ عند توافر شروطه، وله الحق في منح المدين اجلا للوفاء بالتزامه قبل الحكم بفسخ العقد اذا وجد القاضي من الظروف ما يبرر ذلك، وله ايضا رفض الحكم بالفسخ اذا كان ما لم يوف به المدين قليل الاهمية بالنظر الى جملة التزاماته بموجب العقد. ويشترط لقبول طلب الفسخ:1- ان يكون المدين قد اخل بالتزامه، وان يستمر هذا الاخلال، وان ينذر الدائن المدين بالوفاء بالتزامه خلال مدة معقولة 2- ان لا يكون الدائن مخلا بالتزامه وان يكون على استعداد للوفاء بالتزامه 3- ان الدائن قادر على التماشي مع نتيجة الفسخ، اي اذا كان الدائن هو المشتري وانه يطالب بالفسخ لعدم استلام كامل البضائع محل العقد من البائع، بينما كان المشترى قد تصرف في الجزء من البضائع التي تسلمها من البائع، فانه في هذه الحالة لا يكون قادرا على التماشي مع حكم الفسخ لانه ليس في استطاعته اعادة الجزء من البضائع التي سبق له ان تسلمها وتصرف فيها. والفسخ كما يكون قضائيا قد يكون قانونيا او اتفاقيا، يقع تلقائيا وبناء على اتفاق طرفي العقد عند نشوء العقد على استبعاد سلطة القضاء في الفسخ، والاتفاق على ان يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه عند الاخلال بالالتزامات الناشئة عنه دون حاجة الى حكم قضائي، وهنا يكون الفسخ اتفاقيا يقع بصفة تلقائية تبعا لاتفاق الاطراف السابق على وقوع الفسخ، ويسمى بالشرط الفاسخ الصريح، وقد نصت على ذلك المادة 184 -1 من القانون المدني القطري بانه (( يجوز الاتفاق على ان يعتبر العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة الى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه ))، وينفسخ العقد في هذه الحالة بمجرد ارسال انذار من الدائن الى المدين المخل بالتزامه، ويجوز الاتفاق على الاعفاء من الانذار في المسائل التجارية، فيتفق الاطراف على ان يكون العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة الى انذار او حكم قضائي، وعندئذ ينفسخ العقد بمجرد حدوث الاخلال دون حاجة لاتخاذ اية اجراء. اما الانفساخ فيكون بانفساخ العقد بقوة القانون ومن تلقاء نفسه اذا اصبح تنفيذ التزام احد المتعاقدين مستحيلا لسبب اجنبي لا يد له فيه، ويشترط لانفساخ العقد 1- ان تكون استحالة تنفيذ العقد استحالة مطلقة موضوعية 2- ان تكون الاستحالة ناشئة في تاريخ لاحق لتاريخ نشوء العقد 3- ان تكون الاستحالة كاملة وليست جزئية 4- ان تكون الاستحالة بسبب اجنبي عن المدين. عند اكتمال الشروط المذكورة ينفسخ العقد تلقائيا وبقوة القانون فيكون انفساخا. اما التفاسخ او الاقالة فهو عبارة عن اتفاق طرفي العقد على زوال العقد واعتباره كأن لم يكن، اي اتفاق طرفي العقد بعد قيامه واثناء وجوده على فسخه، وليس مجرد تعديله بالاضافة او النقصان، وفي هذه الحالة يعتبر التفاسخ بمثابة الفسخ في حق المتفاسخين وبمثابة عقد جديد في حق الغير.