صراع البقاء

93 % من قطاعات الأعمال في مجلس التعاون شركات عائلية أوضحت دراسة ميدانية للشركات العائلية أن 18% فقط من هذه الشركات نجحت في الانتقال للجيل الثالث، في حين أن 1% منها نجح في الوصول للجيل الرابع. معنى ذلك أن غالبية الشركات العائلية الخليجية تنتهي مع نهاية الجيل الأول أو الثاني. فإذا افترضنا أن مؤسس الشركة قد أسس شركته وهو في الثلاثين من العمر (متوسط العمر هو سبعون سنة) فإن العمر الافتراضي لأغلب الشركات العائلية هو ثلاثون سنة كحد أقصى، أي أن الشركة تنتهي بوفاة المؤسس. أما بقية الـ 18% من هذه الشركات، فإنها تستمر لسبعين عاما كحد أقصى، مع افتراضنا أن مؤسس الشركة أنشأ شركته وهو في عمر الثلاثين وتوفاه الله أو أصبح عاجزا عن العمل في عمر السبعين، ويأتي الابن الأكبر وهو في الأربعين من العمر لإدارة الشركة لمدة ثلاثين سنة قادمة. ما هو السبب في قصر عمر الشركات العائلية؟ وكيف تمكن إطالة عمرها؟ تلعب الشركات العائلية دورا هاما في الاقتصاد الخليجي من خلال عددها وقدرتها على خلق فرص عمل، وحجم وتنوع صادراتها. وتشير إحدى الدراسات إلى أن 93% من قطاعات الأعمال في مجلس التعاون الخليجي عبارة عن شركات عائلية (تبلغ النسبة في الاتحاد الأوروبي 75%). وتوظف قرابة 15 مليون مواطن وأجنبي. يبلغ إجمالي ثرواتها واستثماراتها العالمية أكثر من 2 تريليون دولار، وتمثل حوالي 70% من حجم الاقتصاد الخليجي غير الحكومي، كما يقدر حجم استثماراتها بقرابة ثلاثة تريليونات دولار، بنسبة تتجاوز 10% من الناتج المحلي. فهي بذلك تشكل ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الخليجي. تواجه هذه الشركات تحديات كبيرة ومن الصعب مواجهة تلك التحديات بالقدرات المالية والإدارية المتاحة لديهم، فهم في حاجة لاستثمارات هائلة تمكنهم من منافسة الشركات الأجنبية ذات القدرات التنافسية العالية، وهم أيضاً في حاجة إلى قدرات إدارية متخصصة تمكنهم من الاستمرار والبقاء. وتأتي على رأس التحديات عملية انتقال المسؤولية بعد وفاة المؤسس، فكثير من الشركات تنهار أو تتجزأ إلى شركات صغيرة بعد وفاة العمدة نتيجة للصراع العائلي على السلطة والإدارة. كما يعيب هذه الشركات أن القليل منها ينجح في إعداد وتهيئة الخليفة القادر على إدارة الشركة. وهذه المشكلة ليست محصورة على الشركات الخليجية، فهي مشكلة تعاني منها الشركات العائلية في كثير من البلدان. ففي دراسة أمريكية تؤكد أن 45% فقط من الجيل الأول بالشركات الأمريكية ينجح في إعداد وتهيئة من يخلفه من الجيل الثاني. إنه ولضمان استمرارية وإطالة عمر هذه الشركات، فإن الأمر يستلزم أولاً صياغة وبناء الإطار القانوني المتكامل والذي يتناسب وطبيعة عمل العائلة، ثانياً: وضع الرؤية المناسبة لهذه الشركات لضمان مستقبل آمن يكفل لهم التعايش مع المتغيرات الاقتصادية والإدارية، ثالثاً: وضع نظام إداري يدير علاقات أفراد العائلة، بحيث يضمن الحقوق لكل واحد منهم ويعزز الثقة بينهم، رابعاً: تشجيع فكرة الاندماج بين هذه الشركات لغرض زيادة قدراتهم التنافسية وتكوين شركات إنتاجية قوية تدعم الاقتصاد الوطني، وخامساً: تشجيعهم على التحول إلى شركات مساهمة على أسس سليمة، بحيث تضمن حقوق أصحابها والمساهمين الجدد - فالكثير من أكبر الشركات المساهمة المدرجة في الأسواق المالية العالمية هي شركات عائلية.