عشرات الدراسات والخطط والبرامج والرؤى التي تعد وتقر عبر سنوات طويلة لتطوير القطاعات الاقتصادية الحيوية وتنويع مصادر الدخل وتعزيز موارد الدولة المالية وخلق اقتصاد قوي نام قادر على تحقيق الرخاء والازدهار للمواطن وحماية المكاسب المتحققة وضمان استقلالية القرار السياسي وترسيخ قوة الدولة وتوفير فرص عمل للباحثين عنه... لا قيمة لها إن لم تقرن بخطوات عملية متسارعة وإدارة رشيدة مسلحة بالخبرة والكفاءة والموهبة والتخصص قادرة على الانتقال بتلك الخطط من مرحلة التنظير والاعداد إلى مرحلة التنفيذ والتطبيق الفعلي، وضمان تحقيق النتائج المرضية بروح وطنية عالية غايتها ومنتهاها المصلحة العامة. ولا أشك بأننا بلغنا مستوى التخمة في طرح وتناول الأفكار وإعداد واقرار الدراسات والبرامج والخطط واطلاق التنظيرات، وما ينقصنا بحق هو التنفيذ وتحقيق النتائج المرجوة التي يحكم مدى نجاحها ويؤكد على مستوى تحقيقها للأهداف، الأرقام والمؤشرات المنشورة والمسنودة بالإنجازات والمكاسب التي يلمسها المواطن في جملة من المشاهد والصور، كجودة الخدمات وتسهيل الاجراءات وقوة وحركة ومتانة النشاط الاقتصادي في مختلف قطاعاته وأسواقه وشرايينه وتوفير الوظائف وسيطرة الكفاءات الوطنية على الوظائف التنفيذية والإشرافية خاصة، وارتفاع الدخول ومعها نسب مساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي وازدهار الحياة بشكل عام، وبالملامسة الحقيقية لتلك النتائج وتوافق الأرقام المتحققة واقعا مع ما تضمنته الخطط والبرامج فإننا نستطيع أن نحكم على الخطة بأنها ناجحة ولا تحتاج بالتالي إلى أن نعدل (عنها إلى غيرها إلا بعد نشوب مخالب الفشل في أحشائها)، فالاقتصاد كما أكدنا في عدد من المقالات هو الوقود الذي يقود عجلة التنمية وبنموه يتحقق التقدم وتتطور القطاعات الأخرى الصحة والتعليم والصناعات ويزدهر المجتمع... ومنذ أن قدرنا حجم المشكلة واستوعبنا بحق درس تراجعات أسعار النفط العميق في الأسواق العالمية وخطورة اعتماد الاقتصاد على مورد واحد، تحركت الجهات المختصة ومسئوليها بعزم ونشاط لتعزيز البنية التحتية خاصة المطارات والموانئ والطرق والمرافق الخدمية المصاحبة التي تشكل البنية الفاعلة والمحفزة للأعمال والنشاطات الاقتصادية، واصلاح القوانين والتشريعات الجاذبة للاستثمارات الأجنبية، وبناء وتطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة السياحية والزراعية واللوجستية والأسماك، والتنوع في جذب الاستثمارات وبناء مدن وتجمعات اقتصادية، واستكمالا لتلك الجهود والمساعي وتحقيقا للأهداف والغايات فقد بحث معالي رئيس مجلس إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم مع المستشار الخاص لدولة رئيس الوزراء الياباني، إنشاء مدينة صناعية يابانية في الدقم، إلى جانب الاستثمارات الصينية والكويتية والقطرية والسنغافورية وغيرها مبيّنا معالي رئيس مجلس إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية (المزايا الاستثمارية والأهمية الاقتصادية للمنطقة وقدرتها على مواكبة تطلعات المستثمرين اليابانيين، مشيرا إلى أنها تقع بالقرب من الأسواق الرئيسية لليابان في آسيا وإفريقيا ويمكن للشركات اليابانية إنشاء مصانع لها في المنطقة)، وأبان معاليه عن المحفزات الجاذبة والمشجعة لليابانيين للاستثمار في الدقم من بينها العديد من المشاريع الاقتصادية الكبيرة مثل (محطة رأس مركز لتخزين النفط وميناء الدقم والحوض الجاف ومطار الدقم وغيرها من المشروعات الأخرى). هل ستبدد الخطط المقرة والجهود التي تبذل والزيارات المكوكية المتبادلة بين المسئولين المختصين ورجال الأعمال العمانيين من جهة وأقرانهم في العديد من الدول الأخرى والاتفاقيات الموقعة والمشاريع المنفذة توجسات ومخاوف المجتمع العماني، وهل ستحقق تطلعاته وطموحاته في بروز اقتصاد قوي نام متعدد الموارد؟ وهل سيتواصل ذاته النشاط القوي في تحقيق سياسات التنويع حتى بعد الارتفاع المتواصل الذي تشهده أسعار النفط في الأسواق العالمية؟ الاجابة على الاسئلة سوف تعلن عنها مساهمات القطاعات غير النفطية في الموازنات والخطط القادمة.