هنالك خصائص جديدة لأسواق العمل تمتد دوليا وعبر القطاعات، ليس فقط بسبب الكورونا وإنما لأسباب ربما أكثر أهمية. انتهت شروط العمل التقليدية الإلزامية أي التواجد في المكتب من التاسعة إلى الخامسة. أصبح هنالك العديد من المتغيرات المتأقلمة مع العرض والطلب والتغير التكنولوجي. الحلول لمشكلة البطالة لن تتم عبر سياسات العمل التقليدية، بل عبر أسس جديدة تتبلور بدءا من المدرسة إلى الجامعة فأسواق العمل. يجب توسيع الهوامش مما يسمح باستيعاب عارضي العمل الذي يزداد عددهم بفضل دخول المرأة بقوة وكفاءة كما بسبب الحاجة إلى العمل من قبل المسنين. هنالك أيضا من يعرض خدماته أكثر فأكثر من المنزل أو لفترات محددة أو لعدد ساعات معين في الأسبوع. من ناحية الطلب هنالك طلب متزايد لأعمار 55+ لأسباب مرتبطة بالخبرة والإنتاجية والحاجة. هنالك أيضا طلب لعاملين من المنزل بسبب عاملي الإنتاجية والتكلفة والظروف. في أعمار ما يفوق الـ 55 سنة، هنالك رغبة عند الأشخاص أنفسهم في البقاء حتى 64 على الأقل مقابل رغبة مماثلة من الشركات. نسبة العمالة للـ 55+ ترتفع دوليا مما يخلق فرصا للشركات للحفاظ على أشخاص نجحوا في أدائهم في العمل. هنالك عاملان سلبيان مترافقان لهذه الشركات وهي أولا التكلفة أي معدل أجور الكبار أعلى من الداخلين إلى السوق. ثانيا، تخاف الشركات من أن استمرار كبار السن في العمل يقفل الباب أمام الشباب والشابات وبالتالي يحرمها من الدم الجديد الضروري للتنويع ورفع الإنتاجية مع تقدم التكنولوجيا. لذا المطلوب أن يكون لكل شركة هيكلية مناسبة مفضلة للعمالة. عالميا، معدل أعمار العمالة في الشركات والقطاع العام ترتفع لأسباب مختلفة منها أن الإنسان يعيش اليوم أكثر من الماضي وصحته أفضل. ارتفع العمر المرتقب في كل الدول بسبب التطور الصحي والغذائي كما بفضل اعتماد الإنسان للرياضة أكثر فأكثر. إنسان اليوم متعلم أكثر وبالتالي يمكنه الاستفادة من فرص عمل لم تكن موجودة سابقا. كما أن تدني نسب الإنجاب عالميا خفف مصدر العرض وبالتالي دفع الشركات إلى الحفاظ على اليد العاملة الموجودة أو إدخال مسنين إليها. كما هنالك الحاجة المادية وتكلفة المعيشة وضعف الادخار التي تدفع الإنسان إلى البقاء في سوق العمل حتى سنوات متقدمة. هنالك سبب آخر مهم في الدول الناشئة والنامية وهو عدم وجود البنية التحتية المناسبة للمسنين أي الترفيهية والصحية، لذا يبقى العمل أفضل. في الدول المتقدمة والصناعية تحديدا، هنالك بنية تحتية واجتماعية مناسبة للمسن مما يسمح له بالعيش الكريم والمفيد. يجتمع المتقاعدون في نوادٍ متخصصة فيها ما يهمهم من ندوات وأفلام ورياضة وترفيه. التقاعد ليس جريمة أو عقابا بل هو جزء أساسي من حياة الإنسان بعد سنوات العمل. لا ننسى أن هنالك مخاطر للشركات التي توظف العديد من المسنين تكمن خاصة في إمكانية التقاعد دفعة واحدة مما يخلق فراغا كبيرا. التشكيلة الوظائفية المتنوعة تبقى ضرورية جدا.