نجاح أبهر وأخرس

ليس من السهل أن تهضم دول عظمى وشعوب لها تاريخها الكروي الطويل، وأطراف تشعر بالغيرة وعدم القدرة على التحمل والتقبل، وجماعات تحتفظ بشيء من الكراهية والحقد على العرب والمسلمين لأسباب مختلفة تعتمد كلها على وهم وتدليس ولبس وفهم مغلوط وتأثير خطابات إعلامية ودينية مسيسة - ليس من السهل عليها - تقبل جرأة قطر على تقديم طلب استضافة أكبر وأضخم وأعظم تظاهرة على مستوى العالم تحضرها وتتابعها وتتعلق بها وتعشقها شعوبه، وتنافس من ثم دولا قوية لها تأثيرها الطاغي فتتغلب عليها، وتكسب عشرات المعارك الصغيرة والكبيرة لاستضافة "المونديال"، وتوضع أمامها الكثير من التحديات والاختبارات، وترمى في طريق إعدادها واستعدادها لهذا الحدث الفريد، بمعيقات ومشكلات واتهامات ونسج مؤامرات وبث فتن "ما أنزل الله بها من سلطان"، فتثبت الدوحة وتعالج وتفند وتكشف وتحاور بهدوء وثقة وطمأنينة وتقول الكثير عملا ملموسا على الأرض وقولا مسنودا بالأدلة والحجج على شاشات الإعلام مما يظهر الحقائق ويزعزع ويذيب ويطهر الطريق من كل تلك المعيقات الموضوعة عمدا لإفشال المونديال وإظهار قطر في موقع الضعف والعجز والاستسلام، وعلى عكس المراد تقدم هي نموذجا للنجاح وتعلن عن عمق الوعي والخبرة في تعاملها مع الواقع إدراكا وإعدادا واستعدادا لضريبة لا بد منها في استضافة هذه التظاهرة العالمية التي تعجز دولا كثيرة حتى لمجرد التفكير في الإعلان عن استضافتها، لقد أكد صاحب السمو أمير قطر على أن بلاده "تتعرض لحملة غير مسبوقة، وسيل متعاظم من الانتقادات الخاصة بملف الحقوق والحريات"، وكأن المطلوب بأن تترك "الحبل على الغارب" وبأن تستسلم وتسلم للقلة من أصحاب هذه الحملات الشعواء ليصنعوا ويمارسوا ويقوموا بكل الأعمال التي تتنافى مع القيم والثقافة العربية الإسلامية التي تؤمن بها قطر ولا يمكن التفريط بها، وهي من الثوابت التي لا تتهاون فيها دول وشعوب العالم جميعا وفقا للهوية والخصوصية والمبدأ لكل ثقافة، وهو ما عبر عنه خطاب سمو الأمير بشفافية ووضوح عندما أعلن بأن استضافة بلاده لكأس العالم في كرة القدم هي "مناسبة نُظهر فيها من نحن، ليس فقط لناحية قوة اقتصادنا ومؤسّساتنا، بل أيضاً على مستوى هويتنا الحضارية"، مضيفا بأنه "امتحان كبير لدولة بحجم قطر التي تثير إعجاب العالم أجمع بما حقّقته وتحقّقه". لقد نجحت قطر نجاحا عظيما أسكت وأخرس كل حاسد وحاقد تمنى فشلها، وأبهر المحبين والمنصفين والمساهمين في هذا النجاح من المؤيدين والمعجبين بتجربة وجرأة وتقدم وازدهار قطر. فقد توقعت دراسات ومؤشرات سبقت انطلاق المونديال بأن تصل إيرادات استضافة كأس العالم ٢٠٢٢ إلى "١٧ مليار دولار"، في مقابل التكلفة الحقيقية التي بلغت "٨ مليارات" فقط، إنه الاستثمار الحقيقي لرؤية اقتصادية ذكية تنظر بعيدا إلى المستقبل في عالم اليوم الذي تتنافس فيه القوى الاقتصادية لحصد الأرباح. إلى جانب ذلك فإن اعتماد سلطنة عمان قبل أكثر من شهر من انطلاق المونديال للبرنامج الوطني الموجه "للتفاعل مع دولة قطر الشقيقة ودعم جهودها في استضافة بطولة كأس العالم، قطر ٢٠٢٢"، والذي يهدف إلى "دعم جهود دولة قطر في إنجاح كأس العالم"، والاحتفاء باستضافته لتظاهراته وفعالياته ونشاطاته المتعددة... يؤكد على الشراكة الحقيقية والتعاون العميق والتنسيق المتنامي بين مسقط والدوحة، ويعبر عن إيمان السلطنة بحق قطر في استضافة هذه التظاهرة العالمية الكبيرة، وثقتها في قدرتها كذلك على النجاح والتميز.