الاكتفاء الذاتي بمفهوم 2021

جميعنا عندما يسمع أو يقرأ كلمة الاكتفاء الذاتي تلقائيا نفكر في الغذاء وهذا تفكير صحيح لا أختلف معه ولكن حتى هذا المفهوم بالوضع الحالي يحتاج إلى تغيير ونظرة مغايرة تواكب المتغيرات والتطورات. فالدروس التي تعلمناها في السنوات السابقة عن معنى أن يكون لدينا أمن غذائي قوي هو ليس من المفترض أن يعتمد فقط على تخزين الغذاء لمدة طويلة ولكن الأساس هو أن يكون لدينا إنتاجنا وصناعتنا الغذائية التي تجعلنا في مأمن من أي تقلبات وأي اضطرابات أو وقف توريدات من بعض الدول هذا هو الأساس ويجب أن يكون في معظم ما تعتمد عليه الدولة من غذاء ودواء. ليس من المعقول أن نسمع المسؤولين من الحين والآخر ونقرأ تصريحات في الصحف أننا نريد أن نصل إلى اكتفاء 100% من منتج معين وعندما نستقصي نجد أن الأمر كله قائم على الاستيراد، فهل يعتبر هذا أمنا غذائيا أو دوائيا على الأمد الطويل؟ من المهم التحوط واتخاذ العديد من الإجراءات التي تجعلنا كدولة نتحرك وبشكل عاجل في التصنيع والإنتاج الداخلي وأن نقلل من أن تكون معظم المواد الخام والأولية من الخارج فأين إذن الاكتفاء؟ وهناك نقطة هامة تتعلق أيضا بالاكتفاء، هو الاكتفاء والأمن في أهم شيء وهو «الأمن العقلي»، فإذا لم يكن لدينا اكتفاء من العقول وميلاد عقول جديدة بشكل سريع تستطيع أن تتعامل مع الواقع السريع الحديث ومع التقلبات القادمة فسنظل نسير للخلف ونعتقد أننا نسير للأمام، فالعقل هو الذي سيفكر ويبدع ويبتكر، فلماذا لا نستفيد من الطاقة البشرية الكبيرة التي تعيش على أرضنا؟، أليس من الممكن أن يستخدم كاكتفاء عقلي ونطوره؟ جميع النواحي مترابطة ببعضها، فإذا لم يكن لدينا عقول جيدة لن يكون هناك أفكار وطرق جديدة للتعامل مع الأزمات.. فالاكتفاء قبل أن يكون غذائيا يجب أن نفكر في العقلي وهذا الأهم.