الحريات ضعيفة في الدول النامية، ليس فقط السياسية وانما الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية وغيرها. لا يمكن للانسان أن ينمو بسلام في تلك الظروف. الحريات تبني الانسان وتطوره وتسمح له بالتواصل مع المجتمع الدولي بحيث تكون الاستفادة في الاتجاهين في كل شيء. التطور العلمي والأدبي والجامعي بحاجة الى الحريات وهذا ما يميز عموما الدول المتقدمة. الأوضاع الاجتماعية السيئة تكون ظاهرة في ظروف السكن ونظافة الشوارع واشارات السير والاحترام البيئي وغيرها. الأوضاع المتعثرة تسبب الغضب وبالتالي الانتفاض على كل مسبب دون الحاجة الى البراهين. عندما يغضب المواطن وقد رأيناه في الولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما، يقوم بعمليات عنف لم يكن ليقوم بها في ظروف هادئة وطبيعية. ما هي الاصلاحات الأساسية المطلوبة في الدول النامية لاراحة الشعوب كي تطمئن لمستقبلها؟ تطالب الشعوب العربية مثلا بتحديث الأنظمة التعليمية في كل المناهج والمراحل خاصة في الابتدائي والمهني. تطالب بتحديث أنظمة الصحة بكل فروعها. تطالب الشعوب العربية بتطوير أنظمة الحماية الاجتماعية العادية أي التعويضات والضمانات والمنح وغيرها، تطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بتسهيل دخول المرأة الى أسواق العمل ضمن المساواة مع الرجل. يطالب المواطن العربي بتحديث أنظمة العدالة والقضاء كي يستطيع أخذ حقوقة بهدوء دون اللجوء الى العنف. بعد انفجار 4 آب نعلم في لبنان أكثر فأكثر أهمية وجود قضاء شفاف عادل فاعل وموثوق به بحيث يطمئن اللبناني اليه. من الضروري ألا نضيع عربيا عقدا جديدا من الزمن نهدر خلاله طاقاتنا وأفكارنا الايجابية. ما هي نتائج الانتفاضات العربية التي دفعت المواطن الى الشارع للمطالبة بحقوقه؟ حتى اليوم، لا تشير الوقائع الى أن المواطن حقق طموحاته وبالتالي لم تتم بعد الاجابة الى كل مطالبه. تحتاج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الى 300 مليون فرصة عمل جديدة حتى سنة 2050 والمنطقة ليست سائرة اليوم على الطريق الصحيح باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي التي تتمتع بالموارد الكافية والرؤية السليمة. لا شك في دول المنطقة، الديون العامة ترتفع نسبة للناتج كما أن التنافسية تنخفض مما يشير الى تردي الأوضاع أكثر فأكثر. الغضب الشعبي في الشارع يمكن أن يعود في غياب آليات ديمقراطية واضحة وفاعلة للاعتراض. معظم الحكومات العربية مطمئنة الى أوضاعها ومنافعها بالرغم من النتائج السيئة وبالتالي غير خائفة وغير قلقة ولا ترى أي ضرورة للتغيير. الوضع في لبنان واضح حيث السلطات السياسية أيضا غير قلقة بالنسبة لاستمراريتها وتتمسك بالحصانات وتتجاهل الغضب والكوارث أهمها انفجار 4 آب. فوز التونسي ابن ال 18 عاما "أحمد ايوب الحفناوي" في ذهب السباحة الأولمبية الحرة لـ 400 متر يدل على وجود طاقات انسانية كبيرة في العالم العربي. لو اتيح لها المجال لأعطت لنا وللعالم انجازات نوعية كبيرة. الانجازات العربية الرياضية في طوكيو ساهمت في تغيير صورة العالم العربي في المجتمع الدولي وهذا ما نشجعه.