يؤكد الفكر الاقتصادي الإسلامي على ضرورة المحافظة على التوازن البيئي بوازع ديني وأخلاقي واقتصادي وذلك للوقاية من غضب الطبيعة وشح العطاء. فالتوازن البيئي يسعى إلى بقاء مكونات البيئة الطبيعية على حالها كما أرادها الله سبحانه وتعالى وهو ما يعني ضمان استمرار عطائها لخيرات لا تتوقف وموارد اقتصادية لا تنقطع وهو يقوم على مساهمة التنوع المخلوقاتي في الكون الكبير في إحداث هذا التوازن فقد اقتضت الحكمة الإلهية ذلك، يقول سبحانه وتعالى {حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كلٍّ زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل}. كما أن الجزء العقيدي لا ينفصل عن التوازن البيئي في الفكر الإسلامي حيث تنقسم البيئة من المنظور الإسلامي إلى عالمي الغيب والشهادة فأما البيئة الغيبية فتتمثل في أن المسلم مطالب بأن يؤمن بالله المنزه عن كل نقص وكذلك الإيمان بالملائكة والجن والبعث والحساب والجنة والنار أما البيئة المشاهده والتي ندركها فتشمل الإنسان والعناصر الجامده كالماء والهواء والطاقة والمساكن وغيرها وكذلك العناصر الحية فهناك عالم الحيوانات بأنواعها والطيور بأشكالها والحشرات بأحجامها ويؤكد الإسلام على ضرورة الترابط بين عناصر البيئة حيث إن القرآن الكريم لا يشير في نصوصه إلى استقلالية عالم الروح عن عالم المادة ولهذا يربط بين البيئة المادية والروحية فبالحفاظ على البيئتين يتحقق التوازن الأمثل كما أن التوازن البيئي تحكمه العديد من العوامل التي تحدد معالم البيئة وتحد من طغيان أي عنصر على حساب العناصر الأخرى المكونة لها وهو أيضا جزء من التوازن الكوني الذي هو أعم وأشمل من التوازن البيئي حيث إنه يشمل التوازن البيئي وتوازنات أخرى فهو يشمل الكون الفسيح الذي خلقه الله سبحانه وتعالى وكذلك ما نراه وما لا نراه وما لا يمكن أن نراه كما أنه يشمل ما نعرفه وما لا يمكن أن نعرفه. أما أهم المكونات لتحقيق التوازن البيئي من وجهة النظر الإسلامية فهي العناية والاهتمام وعدم العبث بمكونات البيئة من جانب الإنسان يقول الله تعالى {والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون}. ومن أهم هذه المكونات النباتات ففي الحديث الشريف ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا وكان له به صدقة وكذلك الحيوانات والطيور وما في حكمها بغير حاجة لازمة وكذلك الكائنات البحرية فقد حث الإسلام على المحافظة على الكائنات الحية الأخرى ومنها الكائنات البحرية وذلك بعدم تلويث مياه البحار والأنهار. فضلا عن المحافظة على العناصر غير الحية كالماء والهواء والطاقة ولا شك أن العناية بكل هذه العناصر تؤدي إلى توازنها واستدامة عطائها. فهل نشارك في تحقيق التوازن البيئي وننعم بالخيرات