على نسق جدار الفصل العنصري يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقامة جدار عازل بين بلاده ودولة المكسيك وجُدر أخرى مع دول الأبيك والصين. ترامب جدد عزمه بناء جدار فاصل على الحدود مع المكسيك في مؤتمره الصحفي الأخير وأكد أن المكسيك ستدفع تكاليف بناء الجدار الفاصل بين البلدين، مطلقا تحذيره للشركات التي ستنقل وظائفها إلى خارج الولايات المتحدة من أنها ستدفع ضرائب حدودية أكبر. وبغض النظر عن تحمل المكسيك كلفة بناء الجدار من عدمها، إذ قال الرئيس المكسيكي إنريكي بينا نييتو بأن المكسيك لن تدفع حتما ثمن الجدار الذي سيشيده ترامب بين البلدين، بغض النظر عن ذلك فإن إصرار ترامب على إنفاذ ما كان أعلنه من خطط خلال حملته يدعو إلى أخذ الأمر على محمل الجد والتبصر في النتائج. برنامج ترامب التجاري يعتمد السياسة الحمائية وتوعد فيه باتخاذ تدابير جمركية انتقامية ضد شركاء أمريكا، لاسيما الصين، وسحب الولايات المتحدة من الشراكة عبر المحيط الهادئ التي وقعها باراك أوباما مع 11 بلدا من منطقة المحيط الهادئ، واتفاق التجارة الحرة مع كندا والمكسيك. دونالد ترامب يواجه معضلتين أساسيتين قد توقفان مسيرته القاصدة لحماية الاقتصاد الأمريكي كما يقول، الأولى مرتبطة بمسيرة حركة الاقتصاد العالمي والثانية متعلقة بالدول المستفيدة من حرية التجارة العالمية والتي قررت إكمال الشوط إلى النهاية. ترامب ينوي السير عكس عجلة الزمان ومعاكسة التاريخ. لا يمكن بالطبع إعادة حركة التطور التجاري إلى الوراء كما لا يمكن التراجع عن العولمة وكما يقول الخبراء فإن أية محاولة لإعادة المارد إلى الزجاجة قد لا تشعل حروبا تجارية فحسب ولكنها ستفشل كذلك في تخفيض التجارة لمستويات ما قبل أكثر من خمسين سنة. المعلوم أن العولمة الاقتصادية الحالية كانت حصيلة عملية تطور تاريخية تمت على ثلاث مراحل متداخلة فيما بينها كانت أولاها تدويل التدفقات العمالية والتجارية وثانيتها توطين الشركات في الخارج والثالثة عولمة الاقتصاد التي باتت سمة العصر وعنوانه عبر سرعة تبادل السلع والخدمات التي أصبحت متاحة بفضل الإلغاء التدريجي للحواجز التجارية في إطار اتفاقية الجات و منظمة التجارة العالمية المبرمة منذ 1995م. المعضلة الثانية التي ستواجه ترامب هي تمسك الدول المستفيدة من العولمة بالمكاسب التي حققتها ومعدلات النمو الاقتصادي التي تنعم بها وفي مقدمتها دول أبيك الـ 11 وتمثل 60% من التجارة العالمية و40% من سكان العالم، وقد أكد قادة أبيك في اجتماعهم الأخير بالعاصمة البيروفية عقب فوز ترامب بالانتخابات، تمسك دول ضفتي المحيط الهادئ بمواصلة اندماجها الاقتصادي من خلال رفع الحواجز التجارية بينها، وتعهدوا بـإبقاء أسواقهم مفتوحة ومكافحة أي شكل من أشكال الحمائية التي لن تؤدي برأيهم سوى إلى إضعاف المبادلات التجارية وإبطاء التقدم على طريق تعافي الاقتصاد الدولي.