بدأت الانتخابات التمهيدية في أمريكا لتحديد هوية مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية وكذا انتخاب جميع أعضاء مجلسي النواب وثلث مجلس الشيوخ والتي ستكون لنتائجها تأثيرات واضحة على السياسة الاقتصادية الأمريكية ومن ثم الاقتصاد العالمي. وتشير نتائج الانتخابات الجزئية ببعض الولايات إلى تقدم طفيف للمرشحة «هيلاري كلينتون» عن الحزب الديمقراطي، على خصمها السيناتور «بيرني ساندرز» الذي يصف نفسه بالاشتراكي، فيما تقدم الملياردير «دونالد ترامب» عن الحزب الجمهوري على خصومه السيناتور تيد كروز ذي الميول الراديكالية، ومن بعدهما يأتي السيناتور ماركو روبيو ثم محافظ أوهايو جون كاسيتشي وفي النهاية جراح الأعصاب الشهير بن كارسون. * الرؤية الضريبية للمرشحين يؤكد الكثير من المحللين أن القضايا الاقتصادية تعد هي الهم الأكبر الذي يشغل بال الناخبين الأمريكيين، وخاصة ما يتعلق منها بالضرائب والإنفاق والعجز والديون والسياسات المالية والنقدية والتجارية، حيث نجد أن المرشح الديمقراطي «بيرني ساندرز» يقترح إنفاق 18 تريليون دولار إضافية على مدار العقد المقبل لتغطية الرعاية الصحية ومشروعات البنية التحتية، وطرح كذلك مجانية التعليم الجامعي ومن ثم فإن برنامجه الانتخابي يعتمد على فرض ضرائب إضافية لتجميع 6.5 تريليون دولار، على أن يُسدد الأثرياء الجزء الأكبر منها، ولم تختلف السيدة كلينتون كثيراً عن فكر خصمها في المنظومة الضريبية. وعلى الجانب الآخر فقد نادى مرشحو الرئاسة من الحزب الجمهوري بخفض مستويات الضريبة على الدخول، بما يسمح باتساع القاعدة الضريبية، وينادون كذلك بخفض الضرائب على الشركات بما يتيح لها أن تكون أكثر تنافسية، ومواكبا لذلك تقليص الإنفاق على المجالات المختلفة، بما في ذلك ميزانية وزارة الدفاع. ويقترح المرشح «دونالد ترامب» خفض الضرائب بمقدار عشرة تريليونات دولار، فيما طالب السيناتور «تيد كروز» خفضها بنحو تسعة تريليونات، أما ماركو روبيو وجون كاسيتش فقد تقدما بخطط مالية واقتصادية تبدو أكثر توازناً. * المرشحون والسياسة النقدية فيما يتعلق بالسياسة النقدية فإن المرشحين الديمقراطيين قد أبديا معارضتهما للاستخدام المفرط للسياسات النقدية الميسرة، وعدم الاعتماد طويلاً على حزم الإنقاذ المالي، بل والتأكيد على ضرورة التصدي لفزاعة البنوك الكبرى ورفع العديد من الشعارات المناهضة لهذه البنوك والتي لاقت تأييداً شعبياً كاسحاً وخاصة بين صفوف الشباب المؤيدين بفاعلية للمرشح الاشتراكي بيرني ساندرز. كما أعلن المرشحان الديمقراطيان عن إيمانهما المطلق بترك الكثير من السلطات التقديرية للبنك المركزي الأمريكي الذي يقوم رئيس البلاد بتعيين محافظه ويقوم كذلك بتعيين محافظي البنوك المركزية بالولايات المختلفة ومن ثم يكون له تأثير غير مباشر على سياسات البنك المركزي وعلى أسعار الفائدة وأسعار الصرف والأسواق المالية المحلية والعالمية.. فيما يفضل مرشحو الحزب الجمهوري السياسات النقدية الميسرة وأسعار الفائدة المنخفضة وخفض قيمة الدولار بهدف زيادة الصادرات. * المجال التجاري في فكر مرشحي الرئاسة تميزت أفكار المرشح الجمهوري «دونالد ترامب» في المجال التجاري بالتطرف الشديد، حيث طالب بفرض تعريفات جمركية كبيرة على الواردات الأجنبية بشكل عام والواردة من الصين والمكسيك بصفة خاصة وهو ما يمكن أن يقضي على المزايا التقليدية التي تتمتع بها الريادة الأمريكية في التحرر التجاري، فيما لم يتطرق مرشحو الحزب الجمهوري الآخرون للقضايا التجارية إلا على استحياء شديد، فيما ندد المرشح الديمقراطي «بيرني ساندرز» بالتجارة الحرة، وهو ما أجبر السيدة هيلاري كلينتون على تغيير أفكارها المعلنة من قبل واضطرارها لمعارضة خط أنابيب كيستون الكندي. * تخوفات جمهورية وتتزايد تخوفات الكثير من مؤيدي الحزب الجمهوري من احتمالية استقرار المنافسة بين هيلاري كلينتون الديمقراطية ودونالد ترامب الجمهوري بالانتخابات الرئاسية في شهر نوفمبر المقبل، ويرى هؤلاء المؤيدون أن ترشح ترامب سوف يكبد الحزب خسائر كبيرة بمجلس الشيوخ في الانتخابات المقبلة ويضعف في ذات الوقت من فرص الحزب للفوز بالرئاسة، وذلك بالنظر للأفكار المتطرفة التي طرحها مرشحهم أثناء الحملة الانتخابية ووصف الكثير من الأمريكيين له بأنه «هتلر الجديد»، بالإضافة إلى الصدام بين مؤيديه ومعارضيه في المؤتمر الانتخابي له بجامعة أيوا، مما أجبره على إلغاء المؤتمر لدواعٍ أمنية.