انخفاض الاحتياطيات العربية للعام الثاني

تسبب استمرار انخفاض أسعار البترول، العام الماضي، في استمرار انخفاض أرصدة الاحتياطيات من العملات الأجنبية بالعالم العربي، للعام الثاني على التوالي، وكان معدل التراجع أكثر حدة مما حدث بالعام الأسبق، ليصل الانخفاض إلى 204 مليارات دولار، مقابل نقص بلغ 18 مليار دولار بالعام الأسبق. وتركز التراجع بالسعودية بحوالي 96 مليار دولار، وليبيا 43 مليار دولار والجزائر 38 مليار دولار والعراق 17 مليار دولار، وكلها بلدان بترولية تراجعت بها قيمة الصادرات التي تعتمد بشكل أساسي على النفط، ليسفر الميزان الكلي للمدفوعات عن عجز تمت تغطيته من الاحتياطيات. وتقوم الدول بتكوين الاحتياطيات من العملات الأجنبية والذهب، لمواجهة الظروف الطارئة دوليا فيما يخص وارداتها، ومن هنا فإن معيار قياس كفاءة الاحتياطيات، بعدد شهور الواردات السلعية والخدمية التي تغطيها. وهكذا تصدرت ليبيا القائمة بالعام الماضي بتغطية احتياطياتها، لوارداتها السلعية لمدة 66 شهرا، والسعودية بنحو 49 شهرا ونصف الشهر، ويعلو المؤشر بالجزائر ولبنان والعراق وقطر والكويت والأردن، بينما نجد الاحتياطي السوري يغطي وارداتها السلعية لأقل من شهرين، وبمصر ثلاثة أشهر ونصف الشهر، وبالإمارات أقل من أربعة أشهر. وتصدرت السعودية قائمة الدول الأوائل بالاحتياطيات عربيا بالعام الماضي، تليها الجزائر فالإمارات العربية وليبيا والعراق ولبنان. وتستخدم الدول احتياطياتها في مواجهة تراجع بعض موارد العملات الأجنبية، مثلما حدث في مصر وسوريا بالسنوات الخمس الأخيرة، وباليمن وليبيا والسودان بالأعوام الثلاثة الأخيرة، وبالعراق والجزائر بالعامين الماضيين وبالسعودية وسلطنة عمان والكويت بالعام الماضي. وعلى الجانب الآخر فقد تسبب تراجع أسعار البترول، في تخفيف العبء على الميزان التجاري بالدول المستوردة للبترول، مما تسبب في تحسن احتياطياتها من النقد الأجنبي، مثلما حدث بالعام الماضي في الأردن ولبنان والمغرب وتونس. وإذا كانت الاحتياطيات تمثل عاملا مهما خلال تصنيف الدول من قِبَل مؤسسات التصنيف الدولية، وتؤثر على تكلفة الواردات عند التعاقد مع الموردين، فإنها كذلك تطمئن المقرضين على إمكانية سداد أقساط وفوائد الديون في مواعيدها. وبمقارنة أرصدة الاحتياطي، بأرصدة الدين الخارجي بالدول العربية بالعام الماضي، كانت الاحتياطيات أكبر في دول: السعودية والجزائر وليبيا ولبنان وسلطنة عمان، بينما كانت أقل في باقي الدول العربية.