النفط.. وماذا بعد؟

صعدت أسعار النفط مؤخرا عند مستويات الـ 70 دولارا وهذا في خلال عام بعد ان تلقى النفط ضربات قاسية من شهر مارس الى مايو 2020 وهذا لأسباب كثيرة كان اهمها الأزمه الوبائية «الكورونا» والتي ادت الى الاغلاق الاقتصادي الكامل في العديد من الاقتصادات. ولكن الاكثر تأثيرا هم الدول المستهلكة والمستوردة للطاقة والذين توقفوا بشكل كبير عن الطلب.  ولو نظرنا الى الدول الاكثر استيرادا للطاقة، فهي الصين كأكثر الدول استيرادا وتليها الولايات المتحدة ثم الهند واليابان وكوريا الجنوبية. أما الدول الاكثر استهلاكا للنفط فهي الولايات المتحدة ثم الصين ثم الهند ثم اليابان ثم السعودية. وعلى الرغم من محاولات منظمه اوبك السيطرة على ضعف الطلب في عام 2020 و2021 ومبادرة المملكة العربية السعودية في تخفيضها الطوعي للإنتاج كدعم للأسعار الا ان معدلات الطلب العالمي على النفط لم تصل الى المستويات المطلوبة حتى الان رغم الارتفاعات الاخيرة التي من اسبابه: 1- تحالف اوبك مع روسيا لخفض الانتاج. 2- التخفيض الطوعي من المملكة العربية السعودية. 3- التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط ومحاوله استهداف خزانات النفط لأرامكو. 4- تعطل خطوط الامداد في الولايات المتحدة بسبب التقلبات المناخية. 5- وجود أكثر من لقاح بدأت الدول في تلقيح مواطنيها والذي اعطى اريحية بان هناك حلا لهذه الأزمة الوبائية. 6- الحزم الاقتصادية الأخيرة في العديد من الدول واهمها الولايات المتحدة التي سوف تعزز الطلب الداخلي والاستهلاك. ولكن ماذا بعد؟.. هل ستتحمل الدول المنتجة للطاقة تقلبات الاسعار؟ وهل ستتحمل خفض انتاجها للمحافظة على استقرار الاسعار؟ وهل مستوى 70 دولارا هذا سيكون سقف العام في الاسعار؟ مازال سوق النفط به العديد من المتغيرات الكبيرة التي ستحدث ولن تتحمل اوبك وروسيا بشكل مستمر خفض الانتاج فهذه الدول تريد ان تزيد من انتاجها ومن مبيعاتها وهذا لم يحدث وكذلك مازالت الاسعار تحت المستوى المطلوب لسد العجز في معظم موازنات هذه الدول والاهم من ذلك ان الدول التي كانت تعتمد على النفط كمصدر هام لتمويل موازنتها تعاني بشكل كبير الان «إرهاق مالي» بسبب ازمة الكورونا وانهيار الطلب في عام 2020 فنتج عنه سياسة تقشفية كبيرة تنتهجها هذه الدول الان واضيف ارتفاع الاسعار مع عودة النفط الصخري الذي سيكون منافسا قويا وضاغطا على الاسعار بالإضافة الى توجه كبار الدول للطاقة النظيفة والبدائل عن النفط مستقبلا وهنا جرس الانذار يجب ان يدق وحتى لا تصطدم هذه الدول بالحائط ويتحمل المواطن والمستهلك هذه التكلفة فيجب ان تكون هنا خطط واضحة حتى تستمر هذه الدول في الانفاق الجيد وبالتأكيد يجب ان تكون تلك الخطط بعيدة عن الضرائب «الحل السهل» كما يحدث الان في بعض الدول لذلك يجب ان نسأل وماذا بعد؟ هل هناك من خطط لرفع مستوى الدخل من مصادر أخرى؟ وماذا بعد هل هناك بدائل في الانفاق؟ ودائما يجب أن نسأل وماذا بعد هل ستستمر الاسعار في الارتفاع ام ماذا؟ فالنفط الان لديه الكثير من التحديات.. وماذا بعد!!!!