أبعاد جديدة للأمن الغذائي العربي

الدول العربية تستورد أكثر من 80% من احتياجاتها استضافة غرفة تجارة وصناعة الفجيرة الأسبوع الماضي بالتعاون مع اتحاد الغرف العربية مؤتمرا مهما حول الأبعاد الجديدة للأمن الغذائي العربي تم من خلال مداولاته التطرق للعديد من القضايا الخاصة بتوفير الأمن الغذائي بكافة جوانبه الأمنية والاجتماعية والصحية، إذ من المعروف أن البلدان العربية على سبيل المثال تستورد أكثر من 80% من احتياجاتها الغذائية، كما أنها تعتبر أكبر مستورد للقمح في العالم، في حين لا تتجاوز الاحتياطات الاستراتيجية من الغذاء لمعظمها أكثر من ثلاثة أشهر. الجديد في الأمر أن هناك تطورات علمية وتقنية تتيح الخروج من هذه الوضعية بتنمية القطاع الزراعي والثروة الحيوانية بالاعتماد على الابتكارات التكنولوجية والتي توفر فرصا كبيرة لزيادة الإنتاج وتنمية العديد من المنتجات الزراعية في ظروف مناخية لم يكن بالإمكان زراعتها في السابق. ضمن هذه التغيرات التكنولوجية التي يمكن أن تغير كثيرا من وضع الأمن الغذائي العربي تأتي مسألة الزراعة بدون تربة والتي اثبتت نجاحها في العديد من بلدان العالم التي استطاعت من خلالها توفير احتياجاتها من المنتجات الزراعية، كما أن هذه التقنيات الجديدة توفر امكانية الزراعة في الاراضي المالحة والتي يمكن ان تشكل حلا عمليا لاستغلال أراض شاسعة في الدول العربية لم يكن بالإمكان الاستفادة منها في الماضي. وفيما يتعلق بندرة مصادر المياه في البلدان العربية، فان الابتكارات الحديثة وفرت امكانيات رائعة لتنمية القطاع الزراعي بالاعتماد على حد أدنى من استخدام المياه، وذلك بتقليل الهدر للحد من التسرب وزيادة كميات الانتاج بأقل قدر ممكن من مصادر المياه، في حين تتوفر امكانيات هائلة من خلال تطوير الزراعة العمودية والتي تشبه كثيرا بناء الشقق السكنية، حيث يمكن اقامة طبقات من الصفوف الصناعية التي تعتمد على الزراعة بدون تربة وبإنتاج غزير يلبي العديد من احتياجات المنتجات الزراعية، حيث يشكل برج الواحة الزراعي بدبي مثالا حيا لمثل هذا التوجه المستقبلي. هذه وغيرها من التقنيات الحديثة التي تطرق إليها مؤتمر الفجيرة غيرت كثيرا من نظرة الدول للقطاع الزراعي، اذ قلصت الفوارق بين البلدان واتاحت فرصا متقاربة لتنمية المنتجات الزراعية باستخدام هذه التقنيات، وهو ما يحدث من الناحية العملية في الوقت الحاضر، حيث يمكن ملاحظة زيادة الإنتاج الزراعي ومنتجات الالبان في الدول الخليجية التي لم تكن تقليديا ضمن البلدان المنتجة لهذه السلع. لذلك، فإنه وإذا ما أضيف إلى ذلك العوامل الاخرى والمعروفة منذ زمن بعيد، كتوفر مصادر المياه والاراضي الصالحة للزراعة والرعي في بعض البلدان العربية، كمصر والسودان، فان هناك قدرات كبيرة لتنمية القطاع الزراعي والثروة الحيوانية في البلدان العربية لم تستغل حتى الان ويمكنها ان تقلص الفجوة بين الاحتياجات الغذائية ونسبة الواردات لدعم الأمن الغذائي العربي. في نفس الوقت هناك تحديات تواجه كافة بلدان العالم تتعلق بالزيادة السكانية واستخدام المبيدات الضارة بصورة اساسية لزيادة الانتاج لتلبية الاحتياجات المتزايدة للغذاء، حيث تسود أوروبا الغربية حاليا حملة معارضة قوية لوقف استخدام المبيدات أو الحد منها والعودة للزراعة العضوية من خلال تطوير تقنيات بديلة للمبيدات الحشرية والهرمونات، وهو تحد حقيقي قدمت بعض أوراق العمل بعض التصورات العملية والعلمية لمعالجته، علما بأن هناك فوارق حتى بين الدول المتطورة لحل هذه المعضلة المعقدة، فوجهة النظر الأوروبية تختلف تماما في هذا الجانب مع وجهة النظر الأمريكية والصينية. بالنتيجة جاء مؤتمر الفجيرة ليلفت الانتباه الى العديد من التطورات المستجدة وليوصي باتخاذ قرارات يمكن أن تساهم بفعالية في تقليص الفجوة الغذائية العربية، وهو أمر يحسب للجهات المنظمة، وبالأخص لغرفة تجارة وصناعة الفجيرة والتي تتميز باستمرارها في أنشطتها في مجال الندوات والمؤتمرات الخاصة بمختلف جوانب التنمية.