"ابتكار عمان" شركة استثمارية لتمويل مشاريع مبتكرة

التوجه نحو تشجيع السياسات الاستثمارية ،والعمل على تعزيز نسبة مساهمة القطاعات الأخرى التجارية والصناعية والزراعة والسياحة والأسماك والمعادن والمعرفة ... في الاقتصاد القومي ،لتحقيق غايات تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمورد أساسي تأتي ضمن أولويات الخطط والبرامج والسياسات والرؤى الخليجية التي يتم الاعلان عنها من أعلى المستويات، وهو ما يقدم مؤشرا مهما وفقا للتصريحات والمشروعات والقراءات الأولية أن الأنظمة الخليجية والمؤسسات الاقتصادية استوعبت درس التراجعات الحادة في أسواق النفط العالمي ونتائجه الخطيرة على اقتصاداتها وما سيترتب عنه من آثار اجتماعية وسياسية وأمنية .. وبدأت المؤسسات والقطاعات المختصة في اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ تلك السياسات والرؤى على أرض الواقع ، ففي سلطنة عمان تم الاعلان منتصف الأسبوع المنصرم من قبل كل من الصندوق الاحتياطي العام للدولة وشركة النفط العُمانية بالشراكة مع مجلس البحث العلمي والشركة العُمانية للاتصالات (عُمانتل) عن تأسيس أول شركة استثمارية لتمويل المشاريع المبتكرة، تحت مُسمّى الشركة العُمانية لتطوير الابتكار القابضة (ابتكار عمان) ،برأس مال أولي يبلغ 50 مليون ريال عُماني .وهي خطوة مهمة تبعث على الأمل والارتياح وتحقق عددا من الأهداف والنتائج الاقتصادية منها : أن المشروع جاء كمبادرة من قبل هذه المؤسسات كدليل على استشعار الجميع بالمسئولية ومن ثم أهمية القيام بمبادرات تعزز الأنشطة الاقتصادية وتسهم في التقليل من آثار الركود الحاصل في قطاعات أسواق المال والعقار والمشاريع الأخرى وتقدم فرص عمل جديدة، ثانيا أن المشروع يسعى لتحقيق هدف غاية في الأهمية وهو الاستثمار في المشاريع الخلاقة التي يتم ابتكارها في السلطنة ، بالإضافة إلى تلك المشاريع المبتكرة عالميا التي تخدم الاقتصاد الوطني وتعود بالمنافع عليه وتسعى إلى نقل وتوطين المعرفة إلى السلطنة وبما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني ،وكانت الدول العربية وفيها الخليجية بالطبع متهمة بأن مساهماتها في دعم وتشجيع المعرفة والبحث العلمي ومشاريع نقل التكنولوجيا وتوطينها متواضع للغاية مقارنة بدول العالم .كذلك فإن هذا النوع من الاستثمار مثل الانطلاقة الأولى لانتعاش وازدهار اقتصادات العديد من دول العالم ومنها سنغافورة على سبيل المثال . ومثلما قال الرئيس التنفيذي لـ الصندوق الاحتياطي :أن (ابتكار عمان ستضع السلطنة على خريطة العالم في مجال الاستثمار بالتكنولوجيا والعلوم) ،ثالثا :انطلاق هذا النوع من المبادرات ذات الأهداف الاقتصادية يمهد الطريق لمبادرات أخرى ويشجع مؤسسات القطاع الخاص وصناديق التقاعد والاستثمار ورجال الأعمال لإطلاق مشاريع تحقق الأهداف المشار إليها ويوجه الأموال كذلك نحو الاستثمار في مجالات أخرى مبتكرة وغير تقليدية ،أخيرا: فإن نجاح مثل هذه المشاريع وتحقيقها لغاياتها يعزز الاستثمار الخارجي ويمهد لتدفق رؤوس الأموال إلى الداخل ... هذا وتهدف الشركة التي يمتلك صندوق الاحتياط العام للدولة نسبة 60% من حصتها، بينما تمتلك شركة النفط العمانية 35% والشركة العمانية للاتصالات “عمانتل” 5% إلى (تقييم إمكانات المشاريع القائمة على المعرفة ودراسة فرص نجاحها من النواحي الفنية والتجارية مع دراسة السوق ومتغيراته، أخذاً بعين الاعتبار ان مشاريع كهذه عادة تحتوي على قدر مختلف من المخاطر) . وقد صرح سعادة أمين عام مجلس البحث العلمي: أن إنشاء هذه الشركة يمثل (نقلة نوعية في دعم المبدعين والمبتكرين من الشباب العماني الطموح الراغبين في إنجاز أفكارهم المبتكرة والخروج إلى السوق والمساهمة بعائد مالي واجتماعي على المبتكر بشكل خاص والمجتمع بشكل عام، كما ستساهم الشركة في تطوير العلاقة بين مخرجات البحث العلمي والابتكار وبين القطاع الصناعي ،موضحا أن من شأن الدعم والتمويل الذي ستقدمه الشركة هو المساهمة في توثيق جسور التعاون بين القطاعين لا سيما أن العالم اليوم يتجه نحو الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار). وسوف تركز الشركة العُمانية لتطوير الابتكار على الاستثمار في قطاعات (الطاقة والرعاية الصحية والصناعات والأغذية والمجالات المرتبطة بها) .تتطلع المجتمعات الخليجية أن تحقق مثل هذه المشروعات أهدافها ،وأن تشهد الساحة الخليجية المزيد من المشروعات الاقتصادية على مستوى كل دولة أو على مستوى التعاون لدول المجلس ،كما أنه من المناسب تشكيل عدد من اللجان الاقتصادية على المستوى الحكومي والقطاع الخاص ورجال الأعمال لدراسة قيام مشاريع اقتصادية مشتركة وتعزيز أوجه التعاون والتنسيق بين دول الخليج في مختلف القطاعات والأعمال التي تعود بالمنافع على المنطقة .  [email protected]