من مسببات النمو ارتفاع الاستثمارات في القطاعات المنتجة بحيث تتعزز الانتاجية ثم التنافسية وتتطور المناطق والمدن. لا يكفي الاستثمار وحده للنمو، يجب أن تتطور القوانين والمؤسسات العامة بما فيها القضاء لتواكب ما يجري عالميا. العالم يتحرك بقوة وسرعة في كل الاتجاهات، بعضها ايجابي وغيرها سلبي. كي تتطور الانتاجية، لا بد من الاستثمار في رأس المال الانساني كما في البنية التحتية. رأس المال الانساني يعني التعليم والتدريب كما الصحة والغذاء وغيرها. البنية التحتية تفترض ليس فقط صيانة ممتازة ودورية، وانما استثمارات جديدة في الاتصالات والنقل والمطارات والكهرباء وغيرها. ينقص الدول النامية والناشئة جميع هذه الأمور. السبب ليس فقط المال وانما الاهمال وانتشار الفساد. لم يطور معظم الدول الغربية أسس النمو لديه بدءا من التعليم الابتدائي إلى المطارات، وها هي تتأخر اليوم في نموها العام وفي ارتفاع انتاجيتها. بين سنتي 1950 و1973، ارتفع الناتج المحلي الفردي الحقيقي سنويا 2,5% في الولايات المتحدة و 4% في أوروبا الـ 15. في السنوات العشر الأخيرة، انحدرت هذه النسب الى 1% في كل من المجموعتين أي انخفاض كبير يؤثر على المادة كما على المعنويات وثم الخيارات السياسية. في مستوى الإنتاجية، أي نمو الناتج الحقيقي لكل ساعة عمل، ارتفع في فترة 1950 – 1973 سنويا بمعدل 2,6% في الولايات المتحدة و4,9% في أوروبا الـ 15. مؤخرا انخفضت هذه الأرقام تباعا الى 1,4% و0,8% مما يشير الى سوء السياسات التي اعتمدت سابقا. لا يمكن للانحدار المتدرج والمتواصل أن يحصل تلقائيا، بل نتيجة اهمال كبير يتكلم عنه الرئيس "ترامب". في إحدى خطبه، قال ترامب إن من يزور المطارات في الدول الخليجية العربية يتبين له بوضوح حجم التأخر والاهمال اللذين لحقا بالمطارات الأميركية حتى الكبرى منها. يطالب بأميركا أولا ليس في السياسة فقط وانما خاصة في البنية التحتية التي تؤثر على النمو. ما هي الأوضاع الاستثمارية في الدول النامية والناشئة؟ الحاجات كبيرة لكن الامكانيات محدودة. واقعا انحدر نمو الاستثمارات فيها منذ سنة 2010 من 10,2% حتى 3,4% في سنة 2015. أثر على النمو ومستوى المعيشة كما على الاستقرار. المطلوب ليس فقط زيادة قيمة الاستثمارات انما فعاليتها. المطلوب أن تذهب الاستثمارات الى القطاعات التي تستوعب اليد العاملة، وليس إلى المضاربات العقارية والمالية. يجب معالجة محتوى الموازنات خاصة الانفاق بحيث ترتفع الفعالية. هنالك ضرورة لمراجعة التركيبة الضرائبية أيضا. من غير الممكن النجاح ماليا من دون ضرب الفساد ومعاقبة الفاسدين. يجب أيضا تسهيل وصول الاستثمارات الخاصة. هنالك مؤشر حول سهولة الأعمال يضعه البنك الدولي سنويا ويشير الى النواقص الوطنية. هنالك ورش عمل يجب أن تتم في كل الدول للوصول الى شاطئ الأمان. ممَ يشكو القطاع الخاص عموما وواقعيا؟ من الاجراءات الادارية والثقل الضرائبي وانتشار الفساد والضبابية وسوء المعاملة وعدم فعالية البنية التحتية وغيرها.