سيناريوهات خروج بريطانيا من الاتحاد

أعلنت بريطانيا عن إجرائها استفتاء شعبياً في الثالث والعشرين من هذا الشهر لاستبيان مدى رغبة مواطنيها في الاستمرار في عضوية الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه، وهو الأمر الذي ستؤثر نتائجه بشكل كبير على الاقتصاد البريطاني والأوروبي في آن واحد.. وإنني أرى أن الاقتصاد البريطاني لن يكون أمامه في حال انحياز البريطانيين لخيار الخروج من الاتحاد الأوروبي سوى ثلاثة سيناريوهات محددة، يتمثل الأول منها في تحقيق المزيد من الانتعاش الاقتصادي ويتمثل الثاني في فترة طويلة نسبياً من التراجع وعدم اليقين، أما السيناريو الثالث هو ما يسمى بـ«القرار الكارثي» والذي يعني المزيد من المعاناة والضغوط الاقتصادية التي قد تمتد لفترة طويلة من الزمن.. وسوف نستعرض هذه السيناريوهات الثلاثة بشيء من التفصيل على النحو التالي: * السيناريو الأول.. ويتمثل في المزيد من الانتعاش الاقتصادي لبريطانيا، حيث يرى مؤيدو هذا السيناريو زيادة معدل النمو بشكل كبير على المدى الطويل، من منطلق أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سوف يحررها من القيود الأوروبية المتشددة ومن ثم سيتم التوصل لاتفاقات تجارة حرة عديدة تخدم مصالح البلاد ويدفعها للاعتماد على رأس مالها الحقيقي المتمثل في تأثيرها الإيجابي بالكثير من مناطق العالم. فيما يرى بعض المناهضين لهذا الرأي أن استفادة بريطانيا من اتفاقات التجارة الحرة مع الدول غير المنضمة للاتحاد الأوروبي هي مسألة تخضع للعديد من الشروط الصعبة والصارمة لهذه الاتفاقات. * السيناريو الثاني.. المتمثل في مرحلة طويلة «نسبياً» من التراجع الاقتصادي وعدم اليقين، حيث يرى مؤيدو هذا السيناريو أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي محفوف بالمخاطر وسيؤدي بالضرورة إلى إحداث هزة فورية للاقتصاد، وستشهد سوق المال البريطانية تدفقات خارجة كثيفة مما سيؤدي إلى عجز ملموس في الحساب الجاري للبلاد، كما ستشهد الأسواق ارتفاعاً في تكلفة الائتمان نظراً لارتفاع المخاطر بما سيؤدي إلى انهيار سعر صرف الجنيه الإسترليني وكذا أسعار الأصول، وأن هذه المشكلات سوف تحتاج إلى سنوات طويلة لعلاجها.. فيما يرى البعض الآخر أن عضوية الاتحاد الأوروبي ليست هي صاحبة الفضل في تقدم الاقتصاد البريطاني، وأن تدهور العلاقات والتجارة مع الدول الأعضاء بالاتحاد سوف يتم تعويضه من خلال العلاقات الجديدة مع شركاء آخرين خارج الاتحاد. * السيناريو الثالث... وهو ما يطلق عليه البعض «القرار الكارثي» والذي يتوقع مؤيدوه حدوث معاناة شديدة للاقتصاد البريطاني الذي ستصعب عليه صياغة علاقات أفضل مع دول واقتصادات الاتحاد الأوروبي عقب التصويت لصالح الخروج، مع عدم قدرة بريطانيا على تعويضها بعلاقات أوثق مع دول وتكتلات أخرى في مناطق أخرى من العالم، ومن ثم سوف تفقد البلاد القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية وما يترتب على ذلك من ضعف الصادرات كنتيجة مباشرة لصعوبة الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة، بالإضافة إلى انخفاض فرص النمو وتدني إمكانية الحصول على العمالة الماهرة التي كانت تأتيها من الدول الأوروبية.