عابث بالخواطِر.. صانع لِلفرح..!

في المسافة الممتدة بين ناديين  شاهدنا نوعين من الدموع تجاه ذات الشخص..دموع الحزن والمفاجأة..ودموع الفرح والبهجة الملونه بقوس قزح..؟ فمن هذا العابث بالخواطر هنا وموزع الأمل الصاخب هناك ..؟  إنه ليونيل ميسي.. فتى الارجنتين الذي بدأ حياته  داخل تي شرت المعاناه والأوجاع، وبلا رقم يعتد به، ثم فاجأ العالم بتحوله الى ايقونة ملهمة من موقع الماهر في صناعة الوجع في اماكن وموزع لشلالات الفرح للعشاق  والمحبين في اماكن.. ولم يكن من الذكاء او (الشو الاعلامي)  إلا اختيار الرقم 30 لقميص مابعد انتقاله المثير من برشلونه باريس سان جرمان.. ..ولأنه ميسي شاهدنا القميص الجديد  يتحوَّل الى تعبير فرنسي يختزل كوكتيل العشق  على اجساد ذكور وإناث فهل تابعتم  زحمة الطوابير عندما تكون من اجل الحصول على قميص وكأنها زحمة الفوز برغيف عيش في بلد تحاصره المجاعة..  التقى المشجعون الفرنسيون عند كلمتي :نحن  فخورين باقتناء قميص ميسي..مع قيادة نادي باريس سان جرمان  في  عند التعبير عن الزهو بنجاح صفقة  سترفع من المستوى والمداخيل.. وكان لسان الحال..هي ضربة معلم أن تعمل على تطريز العقد الباريسي الفريد بميسي حيث سيلتقي ابداع من سَبَق  مع تجليات من لَحِق ..  ثم جاءت اللحظة التي اتصل فيها الخصم القديم في الريال راموس بميسي ليقول له قبل ان يلتقيا على الطبيعة: اهلا ليونيل ميسي..ولم يبق لراموس الا أن يستعير عبارة  ( إرحب تراحيب المطر ..) وياسلام على المتناقضات عندما  توضِّح بعضها البعض، مستحضرة مقامات الدهشة.. لتقَابِل كل دمعة حرّاقة في كاتولونيا  دمعة فرح حالمة في باريس.. قبل مغادرته اسبانيا قال ميسي وهو يخوض مع حاكم نادي برشلونه (لابورتا) سباق التبرير للجمهور مفاجأة الرحيل الصاعقة الماحقة:  اصعب لحظة في حياتي أن أُغادر..وسأعود..ولم يقل لنا كيف..؟ لكن ميسي اضطر  وقد غادر  دنياه القديمة أن يقول لزوجته في الطائرة وبعدها لوسائل الاعلام  تصريحا وتلميحا بأن لحظة انتقالة هي ايضًا أسعد لحظة في  حياته نفسها..  وليس امام عشاق البارشا إلا التسليم برواية تحميل الليغا والسقف مسئولية ماحدث، حتى ولغة البزنس كانت حاضرة في ماوراء تقاطعات الشوق..! وحتى عندما حاول برشلونة التخفيف من ضغوط الذكريات وعمل على ازالة صور ميسي من ملعب (الكامب نو) جاءت الهجمة المرتدة من مكان بعيد  ..فهذا برج تيانجين الصيني يعلن مساندته ويكتب في واجهته رسالة الى ميسي:  لاتقلق بشأن المستقبل، كل شعوب العالم يعرفون من انت. وإذا نظرنا الى مجمل الخسائر المحتملة المتمثلة في تراجع الحالة الأسبانية في مواضيع الضرائب والرعاية والقمصان والصور والاعلانات التجارية وايرادات التذاكر وغيرها، سنجد بالمقابل تَحسُّنا في ذات العناوين ولكن هناك حيث حط ميسي رِحَالة، وأذكى خياله وأجبر برشلونيين على تغيير هويتهم النادوية. وكما تحدث لابورتا عن عوائق مالية فسيتحدث الخليفي اكثر عن مكاسب مالية، حتى وصانع الدمعتين الحارة والباردة هو نفسه.. ميسي.. ..وفي الموقفين مايؤكد ان لاشيئ أبدي في عالم التنافس، تماما كما انه لاخوف على الأندية الكبيرة، لأنها تعرف كيف تقوم بعد السقوط وكيف تُحوِّل كل اضافة الى حالة نجاح، مايعني ان برشلونه سيحاول اثبات ان ميسي ليس نهاية الأحلام، تماما كما سيسعى باريس سان جرمان لإثبات أن النادي سيكون افضل وأجمل  مع ميسي.. وعموما يكفي نجوم الكرة العالمية الذين يحملون ذات بريق ميسي ان عشاق كرة القدم يعرفونهم اسما ورسما ولايعرفون اسماء  قادة دول ينتمي اليها هؤلاء النجوم..