تأثيرات الكورونا الطويلة الأمد كثيرة، التأثير على الصحة العامة معروف وواضح، كذلك الأمر بالنسبة لتأثيرها على الاقتصاد بكل جوانبه. من الرياضات القليلة التي استمرت مع الكورونا هي كرة المضرب التي لا تتطلب تقاربا في المسافة بين الرياضيين، علما بأن الحضور كان محددا. أما القطاعات الأكثر تضررا عالميا فربما كانت السياحة والسفر وقطاع الطيران حيث النتائج سلبية ومقلقة. كل التوقعات الإيجابية للسنوات المقبلة غير دقيقة، إذ تهدف إلى رفع المعنويات أكثر من إعطاء النسب الحقيقية التي يمكن أن تكون سوداء أو رمادية. عدد الفقراء سيرتفع ربما 100 مليون شخص هذه السنة بسبب الكورونا. لا أحد يعرف اليوم الطرق الفضلى لضرب الكورونا، النظام السويدي تجاهل الموضوع أولا ورفض الحجر لكن النتائج لم تكن جيدة وبالتالي هنالك عودة إلى الوراء. الدول الغنية أنفقت أكثر من 10 % من ناتجها الإجمالي على محاربة الكورونا مقارنة بـ 3 % للدول الناشئة و1 % فقط للدول الفقيرة. الدول الفقيرة بحاجة إلى مساعدة الدول الغنية لتحصن نفسها وتعالج خسائرها، نحارب عدوا قويا ما زلنا نجهل كل أشكاله كما الأسلحة المناسبة للقضاء عليه. أما التأثيرات الديموغرافية فهي كبيرة، إذ إن إصابات الشباب تختلف عن إصابات المسنين. في الأولى العلاج ربما أسهل وفي الثانية الانعكاس الصحي أخطر ومكلف أكثر، الانعكاس على الأغنياء أخف من الانعكاس على الفقراء حيث في الحالة الأولى تتوافر إمكانات المعالجة المالية، بينما في الحالة الثانية تؤجل أو تهمل أو لا تعطى الطاقات العلاجية الكافية والمناسبة، لذا ستتغير الخريطة الديموغرافية الوطنية. تتغير أيضا أسواق العمل، أي خاصة العمل من المنزل مما يسمح للسيدات بالبقاء مع الأطفال والقيام بالوظيفة في نفس الوقت. هنالك مؤشرات تؤكد على ارتفاع إنتاجية العمل عن بعد خاصة للأمهات أو لبعض الأشخاص الذين لا يستسهلون الحضور إلى المكاتب والتجمعات. فرضت الكورونا على كل الدول تطوير شبكات الاتصالات كما تطوير الجانب الرقمي من الاقتصاد لتلبية الحاجات. هذه نتائج جيدة وإن أتت من حاجات سلبية، لكنها ترفع إنتاجية المواطن خاصة النصف النسائي. أما النظام التعليمي فتغير كثيرا، وها نحن نمارس التعليم عن بعد أكثر من الحضوري، طبعا نخسر روح التجمعات المهمة جدا للعلاقات بين الطلاب كما بينهم والجسم التعليمي، لكننا نربح الصحة. تغيرت المشاركة السياسية أيضا، أي الاقتراع عبر البريد كي لا يتجمع المواطنون للقيام بالواجب الوطني. قال الرئيس السابق ترامب إن الاقتراع عن بعد يحمل في طياته الكثير من إمكانات التزوير، لكن هنالك أصوات لا تقل قوة تعتقد العكس تماما. كذلك الأمر بالنسبة لعلاقة المواطن مع دولته، حيث تطورت المعاملات بالطرق الرقمية منعا لتوافد المواطنين إلى الوزارات والمؤسسات العامة. الحياة بعد الكورونا لن تكون كما قبلها، إذ أهم شيء في حياة الإنسان هو التواصل والتجمع والعلاقات الاجتماعية وهذا ما منعته الكورونا أو حددته ولن نتخلص من هذا الخوف بسهولة.