شكوى عامة من قبل دور النشر المصرية من تراجع مبيعات الكتب بالسنوات السبعة الأخيرة، وفقدان أسواق ليبيا والعراق وسوريا واليمن، وزادت حدة المشكلة مع تعويم الجنيه المصرى أواخر عام 2016، بسبب تضاعف تكلفة الكتاب فى ظل إستيراد مستلزمات الطباعة من ورق وأحبار.
وتراجع القدرة الشرائية لدى عموم المستهلكين، والذين يعانون لشراء السلع الغذائية الأساسية، حيث لا يعد الكتاب سلعة أساسية، الى جانب غياب الحريات واقتحام أكثر من دار نشر، وزيادة حالات تزوير الكتب وارتفاع نفقات الترويج للكتب.
والنتيجة خروج نصف الناشرين من السوق، والإتجاه لبيع الكتب بالكرتونة بأسعار بخسة، للحصول على أية سيولة للوفاء بأجور العاملين ونفقات الإيجار والكهرباء والمياه.
وامتنع غالبية الناشرين عن التعاقد مع المؤلفين والإكتفاء بالطبع على نفقة المؤلف، لتفادى مخاطر عدم التوزيع، ومن ناحية أخرى تقليل عدد النسخ المطبوعة، فبعد أن كان متوسط حجم الطباعة للكتاب خمسة آلاف نسخة بالثمانينات من القرن الماضى، تراجعت الكمية تدريجيا لتصل حاليا الى ما بين مائة ومائتى كتاب، وأحيانا طبع خمسين نسخة فقط.
وتغيرت نوعية الكتب الرائجة، فبعد أن كان الكتاب الدينى يستحوذ على نسبة 95 % من المبيعات أصبح يشكل نسبة 5 % فقط، ولم يعد التوزيع مرتبطا بإسم المؤلف فكتب نجيب محفوظ صاحب نوبل لا تكاد توزع خمسين نسخة، بينما يكثر توزيع الروايات وأصبحت كتب العفاريت والجن هى التى تنفق على إصدار كتب التراث.
ولم يساهم معرض القاهرة الدولى والمعارض الإقليمية والخصومات المتكررة بتحريك المبيعات، حيث الإكتفاء بالمشاهدة هو الغالب لزوار المعارض، وكان البعض يعتمد على المشاركة بالمعارض العربية لتعويض الخسائر المحلية، إلا أن ارتفاع تكاليف شحن الكتب ونفقات حجز مساحة العرض، التى تصل الى 150 دولارا للمتر ونفقات الإقامة بدولة المعرض، أصبحت تزيد عن إيرادات البيع بالمعارض فى ظل تراجع الإقبال على الشراء، مما دفع الكثيرين للإحجام عن الاشتراك بها.
وتشير بيانات جهاز الإحصاء الرسمى لتراجع إصدارات الكتب، فمن إصدار 3279 مؤلفا عام 2009 بعدد نسخ 140 مليون نسخة، تراجع عدد الكتب المصدرة عام 2016 إلى 1980 كتابا بعدد نسخ 24 مليون نسخة، مع توقع الناشرين استمرار الاتجاه الهبوطى للتوزيع بالسنوات المقبلة.
كما تشير البيانات الرسمة لتراجع قيمة صادرات الكتب والصحف معا بالسنوات الثلاث الأخيرة، لتنخفض من أكثر من 18 مليون دولار عام 2015 إلى 7 ملايين دولار بالعام الماضى.