الدين المصري تجاوز توقعات الصندوق

بلغ الدين الخارجى لمصر بنهاية يونيو الماضى 108 مليارات و699 مليون دولار، بزيادة 16 مليارا و55 مليون دولار عن نفس الشهر من العام الماضى بنسبة نمو 17 %، مستمرا فى الإرتفاع للعام السادس على التوالى، منذ إستيلاء النظام العسكرى على السلطة فى يوليو  2013.  لترتفع قيمة الدين الخارجى خلال السنوات الست المنقضية منذ تولى النظام العسكرى، بنحو 65.5 مليار دولار بنسبة نمو 151 % خلال تلك السنوات، وبلغت قيمة الزيادة للدين الخارجى بالسنة المالية الأولى 2.8 مليار دولار، رغم الحصول على معونات من دول خليجية بنحو 12 مليار دولار خلال نفس العام، وبلغت الزيادة للدين الخارجى بالعام الثانى حوالى 2 مليار دولار، مع الحصول على 2.7 مليار دولار معونات خليجية أخرى.  ومع تراجع قيمة المعونات الخليجية زادت قيمة الإرتفاع بأرصدة الدين الخارجى الى ما يقرب من 8 مليارات دولار بالعام الثالث، ثم قفزت الزيادة لأكثر من 23 مليارا بالعام الرابع، لتنخفض لحوالى 14 مليار دولار بالعام الخامس، ثم تتجاوز 16 مليار دولار بالعام المالى الأخير 2018/2019.  وإذا كانت قيمة الدين قد بلغت حوالى 109 مليارات بيونيو الماضى، فقد كانت توقعات صندوق النقد الدولى المعدلة للدين الخارجى المصرى، بذات التاريخ 103.1 مليار دولار، حيث زاد الدين عمليا بنحو 5.6 مليار دولار عن توقعات الصندوق.  وهو ما يمكن أن يتكرر بالعام المالى الحالى 2019/2020، حيث توقع الصندوق فى مراجعته الأخيرة للإقتصاد المصرى، التى تم إعلان بياناتها يوم الجمعة الماضى بلوغه 106.1 مليار دولار، بينما تخطى رقم الدين ذلك قبل بداية العام المالى، ومع إعلان وزارة المالية المصرية إعتزامها طرح سندات بالأسواق الدولية بقيمة تتراوح ما بين 4 الى 7 مليارات دولار بالعام المالى الحالى.  وهى التى عادة ما تنفذ الرقم الأقصى للطرح، كما حدث بالطروحات السابقة للسندات الدولية، كما تعتزم الوزارة طرح سندات خضراء وسندات أخرى بالأسواق الآسيوية، وهاهى وزارة التضامن المصرية تعلن قبل أيام عن الإتفاق مع البنك الدولى للحصول على نصف مليار دولار كقرض جديد، كما أعلن بنك التنمية الأفريقى إتفاقه لاقراض مصر خلال العام المالى الحالى والمقبل.  وهو ما ينفى ما تردد عن إعتزام وزارة المالية وضع سقف للدين الخارجى بقيمة 110 مليارات دولار، بل إن صندوق النقد الدولى وصل بتوقعاته لقيمة الدين الخارجى الى 111 مليار دولار بعد عامين، والى 112 مليار دولار بعد أربع سنوات، وهى قيم نتوقع أن تتخطاها الديون المصرية التى لا تجد رقابة برلمانية تقلل من تزايدها.  فرغم أن الدستور المصرى ينص على أنه لا يتم توقيع أية قروض خارجية إلا بعد الموافقة عليها من البرلمان، فإن شواهد عديدة تشير الى قيام الحكومة بعقد العديد من القروض ثم يتم إعتمادها لاحقا من البرلمان، الذى اشتهر عنه أن اختيار أعضائه تم من قبل جهة سيادية، مما جعله مُسخرا لإقرار ما تريده الحكومة متخليا عن دوره الرقابى الذى كفله له الدستور.