في تاريخنا القديم ومع بداية النشاطات التجارية بين البشر، كانت عمليات البيع والشراء تتم عبر المقايضة، لكن ومع تقدم الأيام وفي زماننا الحالي تحديدا وبعد ظهور النقود كوسيلة أساسية للسداد والدفع، أخذت عمليات البيع والشراء وجوها أخرى، حيث أصبحت تتم بطرق وأساليب حديثة تهدف بالدرجة الأولى لخلق الرغبة بالشراء لدى الزبون تصل لاحقا إلى الإتفاق على سعر البيع اللازم لتحقيق الأرباح المستهدفة، وهو ما جعل عملية البيع تعتمد بشكل أساسي على التفاوض والرضا والقبول، وهو ما أعطى أهمية خاصة (لمهارات البيع) وهو العلم الذي تطور بشكل سريع في الأونة الأخيرة حتى أصبح مادة رئيسية يتم تدريسها في المعاهد والجامعات بهدف رفع قدرة البائعين على إقناع المشترين بشراء البضائع وهو ما يساهم بالمزيد من التدفق النقدي ويرفع معدلات دوران الأموال. من الناحية العامة، فالبيع هو نقل المنتجات للمستهلك عن طريق مبادلة السلع بالنقود، ومن الناحية القانونية فإن البيع هو نقل ملكية الشيء المباع إلى الغير مقابل ثمن محدد، أما من الناحية التجارية فالبيع هو الجزء الأهم من عملية التسويق والذي يتم عبر المفاوضات المباشرة بين الزبون والبائع، ويهدف الى تحديد رغبة وقدرة الزبون على شراء المنتجات المعروضة، على أن يكون بنفس الوقت لدى البائع القدرة على تلبية هذه الرغبات والحاجات، وهنا ومع إلتقاء سعر الطلب من المشتري مع سعر العرض من البائع يتم تنفيذ عملية البيع والشراء للمنتجات المختلفة. وبالرغم من كون البيع جزءا أساسيا من عملية التسويق وهي التي تشمل أنشطة كثيرة منها تحسين وتطوير المنتج ومن ثم تحديد سعره بالإضافة إلى طريقة الإعلان عنه، وبالرغم أيضا من التشابه الكبير بين الهدف من عملية البيع وفن التسويق حيث يهدف كلاهما لإقناع الجمهور بشراء سلعة معينة، إلا أن عملية البيع تتميز بأنها تتم عبر الاتصال المباشر والتفاوض النهائي بين المشتري والبائع، فهي تسمح للمشتري بالقيام مباشرة بطرح الأسئلة و الإستفسارات، وبالتالي حصوله على أي معلومات إضافية يحتاجها لإتخاذ قرار الشراء. وبشكل بسيط فإن فن البيع هو القدرة على بيع الخدمات والمنتجات، عن طريق تعريف الناس بأهمية وميزات المنتج، وبالتالي إقناعهم بالشراء وهو ما يتم غالبا من خلال التأكيد على قيمة هذا المنتج وتحويله الى رغبة وحاجة ملِحّة للمشتري. هذا وبالرغم من التطور التكنولوجي والذي ساهم بتغيير العملية التسويقية إلا أن عملية البيع نفسها لم تتغير، وبالتالي فإن مهارات البيع منذ القدم ما زالت تقوم على العديد من المعطيات الأساسية والتي من أهمها: إستخدام أساليب شرح وإقناع متنوعة، تبدأ من إظهار قيمة المنتج وما يميزه عن المنتجات المنافسة، وتصل إلى تحديد حاجات ورغبات المشترى وإبراز دور المنتج بإشباعها، على أن يتم ذلك عبر التخطيط الفعال والمؤثر لطريقة عرض المنتج مع إبراز القيمة المضافة التي يمكن الحصول عليها عند شرائه، كذلك فإن الإهتمام بالمظهر الخارجي وإستخدام اللغة الصحيحة والواضحة في حالة التفاوض مع المشتري، بالإضافة إلى الإستقامة والصراحة والثقة بالنفس وكذلك الإقتناع الشخصي بجودة المنتج تعتبر أحد أهم العوامل التي يجب توافرها لدى رجل المبيعات الناجح. وأخيرا وبرأيي الشخصي فإن مهارات البيع وبالرغم من كونها علم يمكن تنميته إلا أن الرؤية الشخصية والطباع الإنسانية للبائع نفسه غالبا ما يكون لها الدور الأكبر في نجاحه، وهنا أستذكر قصة الشركة التي أرسلت رجلا بيع لدراسة مدى القدرة على بيع منتجاتها من الأحذية في إحدى المناطق النائية والتي كان سكانها لا يستعملون الأحذية ولا يعرفونها حتى، ومع إنتهاء مهمة الرجلين كانت المفاجأة في التقرير الصادر عن كل منهما فبالرغم من أن الرجل الأول إعتبر أن هذه المنطقة ليست سوقا جيدة للبيع بسبب عدم وجود رغبة لدى الناس بشراء المنتجات وذلك لجهلهم وعدم معرفتهم بها، إلا أن الثاني إعتبر أن نفس المنطقة تُمثل سوقا وفرصة مهمة جدا قد لا تتكرر مرة أخرى، فهو كان يعتقد أن وجود حاجة خفيّة لدى الناس مع عدم وجود منتجات منافسة في تلك المنطقة يجعل منها مكانا مثاليا لخلق سوق ضخم لأي منتج جديد، فالبائع الناجح برأيه هو ذلك الذي يعي أن صفقة البيع يجب أن تكون مربحة للطرفين.