أصول الشركات.. ليس كل ما يلمع ذهباً

الأملاك أو الموجودات هي حلم معظم الناس وغاية لدى الكثير منهم، فهُم يعملون بكل جَدٍ ودون أي كلل او ملل لأعوام وأعوام بهدف واحد وهو شراء ما يحلمون به من الأصول والممتلكات، ومنهم من يحلم بالمباني ومنهم من يبحث عن الأراضي واخر قد ينظر الى بريق الذهب فيستهويه وغيرهم الكثير والكثير، فها هو موظف يعمل ليل نهار وهو يحلم بشراء منزل العُمر الخاص به، وها هي تلك الشابة تُنهِي دراستها الجامعية بكل تركيز وتفانٍ لتحصل على وظيفتها الاولى التي بنظرها قد تكون بابا للوصول لسيارة الاحلام التي تريد شراءها، اما هناك وفي مكان اخر فيقف رجل مُسِن قضى عُمره بين أيام الوظيفة وأوقات العمل الرسمية لينصحك بكل صِدق ويقول مهما عملت وتعبت فالمهم هو انك لا بد وان تمتلك اصولا تحفظ فيها اموالك ومُدّخراتك ترافِقُك في اخر ايامك وتقضي ما تبقّى من عُمرك تحت حمايتها المادية والنقدية. نعم إنها الممتلكات او الأصول التي وان اختلفت وتعدّدت اشكالها من أراض او عقارات او سيارات او حتى حسابات بنكية تبقى مقياس الثروة الأساسي والاهم، وهي وان كانت حلم الافراد والأشخاص الا انها ودون مُنازع شرط أساسي للشركات الناجحة العاملة التي يتم من خلالها تحديد مدى قدرة الشركة الانتاجية وملاءتها المالية، وهو ما يجعلها على رأس أولويات أي مؤسسة تحلم بالاستمرار والتوسع، وهنا يأتي السؤال المُهم، فما هي الأصول ؟ وما هي أنواعها وأشكالها؟ وكيف يتِم تصنيفها؟ وهل جميعها جيدة ومُدِرة للأموال؟ أولا وقبل كل شيء فإنه ومن الناحية العامة فإن الأصول هي مصطلح محاسبي يُطلق على الموارد الاقتصادية الموجودة في الشركة وهي عبارة أي ممتلكات أو موجودات ذات قيمة، فهي تُمثِّل ما تملُكه الشركة من أموال وممتلكات ذات قيمة اقتصادية وفائدة، أما من الناحية المحاسبية فإن تعريف الأصول يختلف من جهة الى أخرى فمن وجهة نظر المساهمين الأصول عبارة عن كل شي مملوك للشركة وله قيمة يُمكِن قياسها وتحديدها، أما من وجهة نظر الإدارة فهي تلك الموارد التي تملكها الشركة وتُستخدم في سداد الالتزامات والديون، وأخيرا وبشكل محاسبي بسيط فإن الأصول هي مجموعة المنافع المُستقبلة المُتوقعة أو الحقوق التي حصل عليها الشركة نتيجة لأحداث مالية تمت في الماضي أو الحاضر، فالأصل هو شيء او خدمة مملوكة للشركة يمكن تحويلها الى صورة النقد على ان يكون للشركة المالِكة الحق في استلام واستغلال أي منفعة ناتجة من استخدام الأصل او تأجيره او حتى بيعه في أي وقت، وبالتالي فإن الأصول وبكل بساطة هي جميع ممتلكات الشركة وموجوداتها سواء كانت أموالا منقولة أو غير منقولة، هذا ومما هو جدير بالذكر ان الأصول قد تأخذ اشكالا وتصنيفات مُختلفة والتي من أهمها ما يلي: الأصول المادية: وهي جميع أنواع الأصول المادية والملموسة المملوكة للشركة مثل الأراضي والعقارات والسيارات والنقود والبضائع الموجودة بالمخزن وغيرها من الممتلكات. الأصول غير المادية: وهي عكس الأصول المادية فهي عناصر غير مادية تملكها الشركة لتُضيف قيمة إلى العمل ولكنها ليست بالشيء الملموس فهي كما ذكرنا غير مادية وغير ملموسة، ومن أمثلتها براءات الاختراع والعلامات التجارية وحقوق النشر وغيرها من الأمور. اما من حيث العمر الافتراضي ومدة الاستخدام فانه يُمكن تقسيم الأصول الى: الأصول المُتداولة: وهي عناصر وممتلكات ذات قيمة تملُكها الشركة ومن المُتوقع أن يتم استخدامها أو تحويلها إلى نقد في خلال عام واحد أو اقل، هذا وتُستخدم الأصول المتداولة عادة في العمليات التجارية اليومية ولذلك فإنها تُعتبر نوع من الاستثمارات القصيرة الأجل وذلك بسبب امكانية استخدامها او تحويلها الى نقد خلال عام واحد كحد اقصى. الأصول الثابتة: وهي أصول طويلة الأجل من غير المُتوقع تحويلها إلى نقد في غضون عام واحد، وبالتالي فإنها تساعد في تحقيق قيمة طويلة الأجل للشركة التي تملكها، علما بان الفرق بينها وبين الأصول المُتداولة هو الفترة اللازمة لتتحول الى النقد، ونظرًا لأن الأصول الثابتة تُعتبر استثمارات طويلة الأجل، فعادة ما تنخفض قيمتها مع مرور الوقت، عِلما بأن الأصول الثابتة يُمكن أن تكون اصولا مادية أو اصولا غير مادية وغير ملموسة ومن أمثلتها السيارات والأراضي والمباني والآلات وغيرها من الاصول. وهنا تجدُر الإشارة الى انه وبرغم تعدُّد أنواع الأصول السابقة الا انها جميعا تجتمع في عدة خصائص احداها انه لا بد وان تكون هذه الأصول مملوكة للشركة التي لها حرية التصرف بها وبالتالي فإنها كشركة مالك كامل الحق في الحصول على المنافع الناتجة من استخدام او تأجير أو بيع تلك الأصول، كذلك فانه لا بد وان يكون لهذا الاصل منفعة وقيمة وخدمات مُستقبلية للشركة والتي قد تمتد لأكثر من فترة محاسبية وهو ما يجعلها ممتلكات وليس مصروفات. واخيرا وليس آخرا فإنه وبرأيي الشخصي فإن الأصول وبرغم أهمية امتلاكها المُتفق عليها الا انه من الأساسي والجوهري العمل على اختيارها بشكل صحيح وبما يتناسب مع إمكانيات الشركة وحاجاتها، وكذلك فإنه لا بد من موازنتها وبشكل دقيق مع حاجة الشركة من التدفقات النقدية والتي قد تكون ضرورية للاستمرار بالإنتاج والعمل، فالأصول إن ساء استخدامها قد تتحول لعبء ثقيل على اكتاف الشركات، ولنا في بعض الشركات التي قد تضطر لبيع أصولها وممتلكاتها بخسائر كبيرة عند الازمات المالية لتأمين حاجة مُلِحة وهامة للنقد او المال خير مثال على ذلك، ولذلك فانه لا بد من خلق ميزان خاص لكل شركة لما تملكه من أصول وما تحتاجه من نقد وسيولة، وهنا أستذكر مقولة " بول فولكر" حين قال" عندما أسمع شكاوى بشأن نقص السيولة، أتذكر أنه وفي مكان اخر هناك ما يسمى بالسيولة الزائدة ".