تمثل حركة المخزون النفطي مؤشرًا مهمًا لحالة السوق والتوقعات الخاصة بالأسعار. ومع أن المخزونات التجارية تعتبر جزءا أساسيا في السوق إذ يتم ملؤها تقليديا في الربعين الثاني والثالث من العام في الغالب الأعم ليجري السحب منهما في الربع الأخير من العام، والربع الأول من العام الذي يليه، وذلك لمواجهة متطلبات فصل الشتاء عندما تتراجع معدلات الحرارة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، حيث النشاط الاقتصادي الأكبر والمعلومات متوفرة في تلك المنطقة التي تمثل الدول الصناعية المتقدمة. لكن مع تحول ميزان الطلب إلى القارة الآسيوية فإن تلك الصورة التقليدية في طريقها إلى التغير، ولو أن مفهوم المخزونات التجارية لا يزال سائدا، إضافة إلى المخزون الإستراتيجي الذي بدأت بعض الدول الرئيسية بقيادة الولايات المتحدة في بنائه، وذلك استعدادا لحالة تنقطع فيها الإمدادات لأسباب سياسية مثلما حدث في الحرب العربية-الإسرائيلية في 1973 ومن بعدها الثورة الإيرانية التي أدت إلى وصول سعر البرميل إلى مراحل قياسية بلغت 40 دولارًا للبرميل لم يعرفها تاريخ الصناعة النفطية وقتها، لأن الهدف كان تأمين الإمدادات بأي ثمن. المخزون الإستراتيجي الأمريكي الذي يزيد قليلا على 700 مليون برميل استخدم في بعض الأحيان لإضعاف الأسعار المرتفعة كما حدث إبان فترة الرئيس الأسبق بيل كلينتون. على أن المراقبين يتتبعون بصورة أدق حركة المخزون التجاري التي تعكس وضع السوق. الأسبوع الماضي، أصدرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقديراتها للمدى القصير وخلصت إلى أنه في العام الماضي كان معدل نمو مخزونات النفط الخام والغاز والسوائل الأخرى في حدود 900 ألف برميل يوميا وذلك للعام الثالث على التوالي، الأمر الذي أسهم بدوره في حالة التخمة التي لا تزال تعاني منها السوق ودفعت 24 من المنتجين داخل وخارج أوبك للاتفاق، ولأول مرة منذ 15 عاما على وضع أيديهما في أيدي بعض والعمل على تخفيف هذه التخمة عبر برنامج لخفض وتجميد الإنتاج لفترة ستة أشهر قابلة للتمديد. على أن التقرير يتوقع تراجع عمليات بناء المخزون هذا العام وبصورة ملحوظة إلى 300 ألف برميل يوميا وإلى 100 ألف العام المقبل. أحد آثار هذا التراجع ما سينعكس على سعر البرميل إذ يتوقع أن يستمر في معدل يقل عن 60 دولارًا وذلك حتى العام المقبل. على أن التقرير يدق جرس إنذار بخصوص زيادة الطلب، وجزء منه يذهب إلى بناء المخزونات. ويتوقع لزيادة الطلب أن تبلغ هذا العام نحو 1.6 مليون يأتي معظمها أو 1.2 مليون برميل يوميا من خارج دول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي وتحديدا من آسيا بقيادة الصين والهند ثم منطقة الشرق الأوسط التي سيتضاعف استهلاكها مرتين إلى 300 ألف تتصدرها السعودية، وهو ما يمكن أن يضع قيودا مستقبلية على إمداداتها من الخام.