أثرياء يحكمون العالم

بعض الأثرياء والأغنياء وخاصة في أمريكا وأوروبا هم الذين يسيطرون على الثروة والسلطة والمال والاعلام في العالم، وهم الذين يقررون متى تسقط أسواق الاوراق المالية أو ترتفع، وكيف يمكن نهب ثروات الدول ومواردها سواء بطرق القوة أو الشدة، وما الذي يجب فعله لإسقاط نظام سياسي في دولة آمنة، وكيفية إحداث حروب بين الدول، وما الذي يجب أن يحدث أو يقال في أروقة الامم المتحدة ومنظماتها، أي أنهم يسيطرون على مصير الكثير من الشعوب والحكومات وأسعار السلع والمنتجات وغيرها. وسائل الإعلام تشير إلى وجود عدد كبير من الأثرياء في العالم، مع أن بعض هؤلاء الاشخاص لم يأتوا من عائلات ثرية أو غنية، وإنما حققوا هذه الثروات من خلال ابتكاراتهم واختراعاتهم أو من خلال نهب الثروات بسبب أساليبهم الملتوية وسرقاتهم للشعوب. فهناك اليوم أقلية من الاثرياء في العالم أصبحوا يمتلكون ثلاثة أضعاف ثروات العالم، بسبب تحكمهم وسيطرتهم على ثروات الشعوب. فمنظمة «أوكسفام» البريطانية التي تهتم بهذه القضايا اشارت في بياناتها الأخيرة إلى الهوة بين أغنى أثرياء العالم والفقراء مؤكدة أنها في اتساع مستمر بسبب تَمكُن تلك الأقلية الصغيرة من الامتلاك والتحكم في ثروات العالم. الأرقام التي أوردتها هذه المنظمة قبل عام مضى تشير إلى أن 82% من الثروات التي تحققت في عام 2017 تدفقت على أكثر سكان العالم ثراء والذين تصل نسبتهم 1% تقريبا، فيما لم يشهد أكثر من نصف فقراء العالم أي زيادة تذكر في مواردهم المالية، مؤكدة أن هذه الأرقام تعكس فشل النظام الاقتصادي العالمي. وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى هذا الخلل وفق رؤية المنظمة متمثلة في التهرب الضريبي من عائدات المساهمين والمسؤولين التنفيذيين لهؤلاء الأثرياء من جهة، وبسبب عدم وجود ضمان لحد أدنى من الأجور للعمال من جهة أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى عدم حدوث أي تغيير في حياة الفقراء. ففي عام 2017 تعادلت ثروة 8 من أغنى أثرياء العالم ثروة نصف الفقراء في العالم تقريبا، الأمر الذي يؤكد الخلل الكبير في النظام الاقتصادي العالمي. ونظرا لدخول عدد جديد من هؤلاء الاغنياء في القائمة خلال الفترة الماضية، فقد أكدت المنظمة أن ثروة 61 من أغنى الأغنياء تعادل اليوم ثروة نصف الفقراء في العالم، مع إتساع رقعة اللامساواة بين الأغنياء والفقراء. وهذا الأمر أصبح غير مقبول بين سكان العالم الذي يبلغ عددهم اليوم أكثر من 7.6 مليار نسمة وفق بيانات الأمم المتحدة، فيما من المتوقع أن يرتفع العدد إلى 9.8 مليار نسمة في عام 2050، وإلى 11.2 مليار نسمة في 2100. ورغم أن الفقراء والطبقة المتوسطة تحاول جمع المال من خلال الحفاظ على مدخراتهم في بعض الاوراق المالية والعقار وغيرها من وسائل الادخار المتاحة، إلا أن الاساليب التي يستخدمها الأثرياء في معاملات التداول وفي الاسواق ، بجانب الحروب التجارية المشتعلة في العالم تبخّر جميع هذه الاصول، وتصبح في نهاية المطاف من حصة الأثرياء الأغنياء. وأن ارتفاع وتيرة هذه الحروب سوف تزيد من المخاوف وتؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي، وبالتالي تقلل فرص العمل والاشغال، وتزيد نسب البطالة والفقر في العالم.