كانت رحلة الاستثمار في البورصات العربية ومنطقة الشرق الأوسط شاقة وصعبة على المستثمر المحلي، رغم إغلاقها في نهاية عام 2019 بشكل إيجابي على مختلف مستويات الإغلاق.
ولكن ما نشير له هنا هو الرحلة ذاتها والخسائر التي تكبدها المستثمر نتيجة ظروف عالمية ليس له علاقة بها والتساؤل الدائم.. لماذا تتأثر أسواقنا العربية وتتعرض للانخفاض بشكل كبير؟ هناك أسباب كثيرة لذلك وأهمها أن اللاعب الأجنبي أصبح هو القائد في أسواق المنطقة وشهدنا انحسارا لدور اللاعب المحلي.. كما ظهر جليا سرعة تأثر أسواقنا بالأخبار السلبية في العالم حتى ولو كانت بسيطة! ويمكن تفسير ذلك بأن تلك الاقتصادات المتقدمة لها تأثير قوي عالميا، فعلى سبيل المثال نجد أن تأثير الحرب التجارية التي كانت مسيطرة بشكل كبير على 2019 أثرت بشكل يومي على الأسواق مع كل خبر يتعلق بوجود تصعيد تجاري أو انفراجة.
ولو عدنا بالذاكرة إلى يوم الخامس من أغسطس الماضي أصدرت الصين قرارا بتحريك سعر عملتها لأول مرة منذ عشر سنوات تحت مستوى 7 دولارات قابله مباشرة تعريفات جمركية ضخمة من الولايات المتحدة على الصين تتجاوز 300 مليار دولار وأدى ذلك لانخفاض مؤشر داو جونز بـ 760 نقطة وخسر أغنى 500 شخص في العالم ما يقارب 117 مليار دولار من ثرواتهم ورأينا الأسواق الخليجية تخسر ما يقارب 56 مليار دولار من قيمتها السوقية في هذا اليوم.
ولا نغفل أيضا التوترات الجيوسياسية التي كانت في منطقة الخليج والعقوبات الأمريكية على إيران، ولكن نجد في المقابل الأسواق العالمية الكبرى وبعد حدوث انفراجة في الكثير من الملفات سواء الحرب التجارية أو البريكست حققت مستويات تاريخية في نهايتها، فقد ربحت الأسواق العالمية بقيادة الأسواق الأمريكية ما يقارب 17 تريليون دولار وتخطت مستوى 85 تريليون دولار وارتفع مؤشر داو جونز بنسبة 25% وناسداك بنسبة 36% وستاندرد آند بورز بنسبة 30%.
وهنا لديَّ بعض الأسئلة والتي أضع نفسي خلالها مكان المستثمر العربي.. وهي: لماذا لم نرَ ارتفاعات كبيرة في أسواقنا العربية مثل العالمية؟ لماذا حالة الذعر في الأسواق العربية تكون بشكل مبالغ فيه؟ لماذا حالة التبعية الكاملة من الأسواق العربية من أي مؤثر عالمي خارجي رغم قوة بعض هذه الاقتصادات؟ في اعتقادي أننا سنظل نبحث عن إجابات لهذه الأسئلة ولكن بعد انتهاء عام 2019 واقترابنا من الانفراج التجاري ما بين الصين والولايات المتحدة وتحقيق اقتصادات كبرى عالمية معدلات نمو جيدة.. فهل سيكون عام 2020 عام تحقيق الأرباح بشكل حقيقي للمستثمر العربي على الرغم من وجود توترات جيوسياسية تطل على منطقة الشرق الأوسط وسيكون تأثيرها مختلفا عن التوترات التجارية؟!