حصيلة ترامب وتوجهاته المستقبلية 1 - 2

لقد شكَّل وصول ترامب للبيت الأبيض لحظة تاريخية فارقة ليس فقط على المستوى الأمريكي ولكن حتى عالميا. فقد كانت الصدمة السمة الأبرز في تلك الفترة، وكانت التصريحات الصادرة عن القادة الأوروبيين والديمقراطيين مجملة على خطورة المرحلة فلأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية يصل رئيس يميني متطرف اختلف حوله حتى الحزب الجمهوري اليميني. وبعد أكثر من سنتين من حكم ترامب، تبدو الولايات المتحدة الأمريكية في حالة من الأصولية السياسية والتصلب الإيديولوجي ساهم فيه ترامب بشكل كبير من خلال تصريحاته الكثيرة والمتناقضة، وكذلك إقالته السريعة لمستشاريه ومسؤولين آخرين في الدولة ناهيك عن خلافاته العميقة مع مؤسسات الدولة كوزارة الدفاع، الكونغرس، وزارة العدل ووزارة الخزانة، مما يؤثر جليا على المؤسسات الأمريكية وأدائها حتى وصل الأمر إلى إعلان الإغلاق الحكومي. وعلى مستوى العلاقات الخارجية، فقد سعى ترامب لتأكيد سيطرته على العالم من خلال الصدام مع المنافس الصيني وفرض وصاية على أوروبا، بل الإعلان عن حرب تجارية عليها تمثلت في فرض رسوم ضريبية على منتجاتها ومعارضة مشاريعها السياسية والوقوف ضد مصالحها كالخروج من الاتفاق النووي الإيراني، مما يعقد الوضع الأوروبي فالقارة العجوز غارقة في مشاكل الانقسام والأزمات الاحتجاجية الداخلية. ويعتمد ترامب في توجهاته الخارجية على أسلوب العقوبات الاقتصادية كما هو الحال مع روسيا وتركيا وإيران والخروج من المؤسسات الدولية كاليونسكو ومنظمة التجارة الدولية حتى يربك المجتمع الدولي ويفرض سياساته الفوضوية عليه. فحتى روسيا التي يتجنب ترامب مواجهتها بشكل مباشر إلا أننا لا يمكن أن نصف علاقته ببوتين بأنها تحالف، فالطرفان جد حذرين في التعامل بينهما وغير متفقين حول العديد من الملفات ومنها ملفات الشرق الأوسط وإيران. أما اقتصاديا، فالمؤشرات الداخلية والكلية تبدو إيجابية فقد استطاع ترامب إرضاء رجال الأعمال الأمريكيين وخلق فرص سانحة للشغل ساهمت في تقليل معدلات البطالة، كما استفاد من النمو الاقتصادي العالمي في السنتين الماضيتين لخلق ديناميكية اقتصادية وانتعاش في الأسواق الصناعية التقليدية كالسيارات والطيران. لكن في المقابل، يبقى هذا التقدم الاقتصادي مثيرا للتساؤل حول قدرته على جني أرباح اقتصادية على المدى البعيد حيث يبدو أن هذا النمو المتسارع يؤدي إلى انحدار اقتصادي لو تعرضت أسواق المال لهزات قوية وهو الأمر الذي لا يستبعده الكثير من الاقتصاديين الأمريكيين. نستكمل في المقال المقبل توجهات ترامب المستقبلية والتحديات التي ستواجهه.