ليست المرة الأولى التي يهبط فيها سعر برميل النفط، ولكنها المرة الأولى التي تستدعي حالة الهبوط إجراءات ترشيد إنفاق في أغلب دول الخليج العربي.
وإذا كان كثير من شعوب الخليج يشعرون بالقلق على دولة الرفاه التي ولدوا فيها وشَبُّوا عليها، وعلى الرغم من أن دول الخليج العربي تأخذ مبدأ الاقتصاد الحر الذي من مبادئه تقليص حجم الفعاليات الاقتصادية للدولة وتعظيم دور الفرد، فإن العكس هو الصحيح، فالمصروفات الحكومية هي المحرك الأساسي للاقتصاد، ودور القطاع الخاص ثانوي ومعتمد على الدولة، وعندما تبدأ شمس النفط في التوجه نحو الغروب سيحل العجز الحكومي محل الفائض، ويتراكم الدين وتطل الأزمة المالية الحكومية على المسرح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي بالمنطقة، لذا فإن السؤال الإستراتيجي الذي يجب ألا نغفل عنه الآن هو كيف ستعيش أجيال ما بعد النفط في دول الخليج؟ وما هي الحلول المطروحة للخروج من تلك الأزمات؟
وهنا نطرح رؤية مستقبلية تشمل ما يلي:
* أولا: العمل على إحداث تغيير جذري للإستراتيجيات التنموية والاقتصادية والسياسية بما يخدم بناء الإنسان في المقام الأول.
* ثانياً: بالنسبة لمساعي دول الخليج لترشيد الإنفاق ورفع الدعم عن عدد من السلع ومحاولة تغطية عجز الموازنات من خلال اللجوء إلى الاقتراض، كلها تبقى حلولا مؤقتة، ويبقى الحل الأساسي الأفضل من وجهة نظري هو وضع إستراتيجية خليجية موحدة لإدارة الثروات النفطية من خلال مراعاة مستويات إنتاج توافق الحاجات الحقيقية للأسواق العالمية وتتناسب مع احتياجات الأجيال القادمة من إيرادات هذه السلعة القابلة للنضوب.
* ثالثاً: التركيز على تحصيل أرباح من الضرائب على الاستثمارات الأجنبية بالمنطقة، وضمان تدفق سلس لرؤوس الأموال البينية داخل دول مجلس التعاون الخليجي.
* رابعاً: الاستثمار الأمثل في الصناديق السيادية يمكن أن يشكل صمام أمان للموازنات الخليجية في لحظة الأزمات.
* وأخيراً.. تعزيز دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير قوانين الاستثمار لزيادة معدلات النمو بالمنطقة.