كورونا يستنزف الاقتصاد العالمي

هل فشل العالم في التعاطي مع وباء (كورونا) القاتل؟ هل ستصبح البشرية لقمة سائغة لفيروس لا يكاد يرى بالعين المجردة في زمن العلم والابتكار والتقدم والمعرفة والطفرة التقنية الهائلة ونجاح الانسان في غزو الفضاء؟ هل بات الاقتصاد العالمي رهينة يعبث بمستقبله (كورونا) الذي يحاصر الدول والمدن ويفتك بالبشر ويحجر على الملايين وينشر الهلع والرعب ويوقف عجلة الإنتاج ويعطل المصانع والأسواق ويستنزف تريليونات الدولارات، وأفقر دولا وأطاح بتطلعات وطموحات كبيرة في بضعة أيام وأسقط عروشا قابعة على كنوز من الثروات والأموال؟ هل ينذر هذا الوباء بكوارث وأوبئة قادمة تنهي عصر الرخاء والازدهار والتقدم والمعرفة والانفتاح العالمي؟ إلى أين سيقودنا كورونا فيما لو فشلت مراكز الأبحاث والمختبرات الصحية في تقديم أمصال وأدوية تقضي عليه نهائيا؟. في ذات اليوم الاثنين الموافق التاسع من مارس الذي نشرت فيه لوسيل مقالي بعنوان (كورونا يقود العالم إلى شبح أزمة اقتصادية) والذي ضمنته الأضرار الذي لحقت بالاقتصاد العالمي بسببه، تتابعت أخبار انهيارات أسعار النفط التي بلغت ٣٢% وأسواق المال التي فقدت تريليونات الدولارات، في يوم واحد، حيث شهدت أسواق المال الأمريكية والأوروبية والآسيوية تراجعات حادة بلغ انخفاض بعضها ٧%، وأوقفت بورصة نيويورك تداولها بعد أن هوت المؤشرات إلى ٧%، بحسب خبر نشرته قناة الجزيرة، وانخفض سوق مسقط للأوراق المالية في حدود ٦% وخسر المستثمرون الخليجيون في ذات اليوم (٢٦٦ مليار دولار من ثرواتهم في البورصات الخليجية)، معيدا البشرية إلى (شبح الاثنين الاسود) - ١٩ أكتوبر ١٩٨٧م الذي شهدت فيه بورصات العالم انهيارا شاملا في الأسهم - صحيح أن مؤشرات أسواق المال وأسعار النفط تنفست قليلا في اليوم الثاني، ولكنها سرعان ما عاودت ارتدادها الحاد نحو الهبوط، يومي الأربعاء والخميس من الأسبوع المنصرم، حيث هوى «مؤشر داو جونز ببورصة نيويورك بأكثر من 1400 نقطة ليدخل مرحلة سوق هابطة»، وسجلت عدد من البورصات الأوروبية «أسوأ تراجع في تاريخها»، وأعلن الاتحاد الدولي للنقل الجوي عن «تكبد شركات الطيران خسائر تقدر بـ 63 مليار دولار حتى الآن وينذر بانهيار عالمي، وخسائر تقدر بـ 113 مليار دولار إذا لم تتدخل الحكومات والبنوك لإنقاذ الصناعة». وما زالت أضرار كورونا الحقيقية على الاقتصاد العالمي لم تتضح بعد، خاصة إذا ظلت أعداد ضحاياه تتصاعد وعدواه إلى الأجساد البشرية تتمدد. وفيما تتخذ الحكومات المزيد من سياسات الحجر ووقف وجهات السفر، واغلاق الدول والمدن حدودها أمام البشر، وإلغاء الفعاليات والمؤتمرات والأنشطة العالمية، واصدار القوانين التي تمنع التجمعات، وتعليق المدارس والمؤسسات التعليمية وإعلان حالات الطوارئ... تتعمق في المقابل الخسائر وحالات الإفلاس والاستنزاف لشركات وأسواق ومصانع وعلامات تجارية وأنشطة وقطاعات وبالأخص قطاعات السفر والنقل والسياحة والفندقة، فقد أعلنت الكويت عن إجازة رسمية لمدة أسبوعين، وعلقت رحلات الطيران التجاري وأوقفت العديد من الأنشطة التجارية، وألغت الهند تأشيرات الدخول بجميع المنافذ، وأوقف ترامب السفر إلى أوروبا، وأعلن ليلة السبت الماضي حالة الطوارئ الوطنية، وخصص 50 مليار دولار لمواجهة الوباء، لتتبين لنا كارثة الكورونا، حيث يبدو بأن العالم يقف عاجزا عن فعل شيء ما، لوقفها، فما تزال التداعيات والأخبار المؤلمة متواصلة.