فصل الشريك من الشركة ذات المسؤولية المحدودة ليس بالأمر الذي يستطيع الشركاء تقريره دون الرجوع إلى المحكمة، فالشركاء لا يستطيعون فصل المدير المقيد اسمه بالسجل التجاري عند تأسيس الشركة إلا بقرار جمعية عمومية للشركاء بأغلبية أصوات الشركاء المالكين لثلاثة أرباع حصص الشركة. أما فصل الشريك فلا يتم إلا بقرار يصدر من المحكمة المختصة بناء على طلب الشريك أو الشركاء الذين يطلبون فصل الشريك. ويتأسس الحق في طلب فصل الشريك على القانون المدني وليس قانون الشركات، فقد خلا قانون الشركات من ثمة نص ينظم فصل الشريك، ولكن في حالة غياب النص في قانون الشركات أو أي قانون آخر يطبق القانون المدني باعتباره أم القوانين والشريعة العامة في حالة غياب النص. وقد جرى نص المادة 539 من القانون المدني القطري الصادر بالقانون رقم 22 لسنة 2004 على أنه ((1- يجوز لكل شريك أن يطلب من القضاء الحكم بفصل أي شريك يكون وجوده في الشركة قد أثار اعتراضاً على مد أجلها، أو تكون تصرفاته مما يمكن اعتباره سبباً مسوغاً لحل الشركة، أو لأية أسباب جدية أخرى، على أن تظل الشركة قائمة فيما بين الباقين. 2- ويجوز لأي شريك، إذا كانت الشركة معينة المدة أن يطلب من القضاء إخراجه منها متى استند في ذلك إلى أسباب معقولة، وفي هذه الحالة تنحل الشركة ما لم يتفق باقي الشركاء على استمرارها...)). ومؤدَّى النص المذكور أن الأسباب المبررة لفصل الشريك بواسطة المحكمة يمكن تصنيفها على ثلاثة مؤشرات رئيسية: 1– أن يثير وجود الشريك اعتراضا على مد أجل الشركة. 2 – أن تكون تصرفات الشريك سببا مسوغا لحل الشركة. 3- أن يوجد أي سبب جدي لفصل الشريك. وعليه تعتبر أسباب فصل الشريك لا حدود لها ولكن وضع المشرع في المادة المذكورة مجرد مؤشرات عامة تتيح للشريك طالب الفصل التقدم بطلبه للمحكمة إذا توفر أحد المؤشرات المنصوص عليها بالمادة 539 من القانون المدني، وللمحكمة السلطة التقديرية للتقرير بشأن توافر السبب الموجب للفصل من عدمه، ويكفي في ذلك أن يكون سبب الفصل سببا جديا. أما انسحاب الشريك من الشركة لئن كان الأصل أنه لا يجوز للشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة الانسحاب إذا لم تكن معينة المدة أو كانت معينة المدة ولم تكن مدتها قد انقضت بعد، إذ يتعين في هذه الحالة البقاء في الشركة إلى حين انتهائها، إلا أنه ليس ثمة ما يمنع الجمعية العامة للشركة أن توافق على طلب أحد الشركاء التخارج من الشركة قبل انتهائها، وفي هذه الحالة يسترد الشريك المتخارج قيمة حصته في أموال الشركة، وتستمر الشركة مع باقي الشركاء الآخرين، ويقدر نصيب الشريك الذي انسحب بقيمته الحقيقية من تاريخ موافقة الجمعية على انسحابه، ولا يكون له نصيب فيما يستجد بعد ذلك من حقوق إلا بقدر ما تكون تلك الحقوق ناتجة عن عمليات سابقة على انسحابه. ويتحدد نصيب الشريك المفصول بذات الطريقة التي تقدر بها نصيب الشريك المنسحب.