لا توجد دولة إلا وتعمل من أجل الاستفادة من قطاعها السياحي مستغلة ما لديها من إمكانات ثقافية وفنية وتراثية بجانب ما تتمتع به من مقومات أخرى. وعمان تعتبر نموذجا في المنطقة التي حباها الله بالكثير من المقومات التي تشكّل دعامة مهمة في اقتصادها. ومؤخرا تحدث عدد من التقارير العالمية عن النمو السياحي للبلاد بالرغم من الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة. ففي أحدث تقرير نشرته شركة كلاتونز لسوق العقارات عن الربع الأول من العام الحالي، ركزت الشركة في جزء منه على التطورات السياحية في عمان، مؤكدة على أهمية هذا القطاع في تعزيز النمو خلال المرحلة المقبلة. ونقلا عن تقرير المجلس العالمي للسفر والسياحة، فإن هذا القطاع يمثّل مستقبلاً مشرقاً لقطاع السياحة في السلطنة، حيث تحتل عمان المرتبة 18 عالمياً من ناحية قدرات نمو السياحة حتى عام 2028. لقد شهدت الساحة المحلية خلال السنوات القليلة الماضية تنظيم العديد من الفعاليات التي تتناول قضايا الاستثمار السياحي، الأمر الذي يساهم في إلقاء الضوء وتوفير صورة واضحة ومتعددة الجوانب لفرص الاستثمار في قطاع السياحة. والتقرير الأخير يشير إلى أنه من المتوقع أن تنمو مساهمة قطاع السياحة والسفر في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة بنسبة 6.3% خلال العام الحالي 2018، ثم بمعدل 5.9٪ سنوياً حتى عام 2028 ليصل هذا المجموع إلى 3.3 مليار ريال عماني أي 8.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي، معتبرين أن هذا التحسن المتوقع بمثابة تحول جذري هائل في التركيبة الأساسية لاقتصاد السلطنة، الذي بالتأكيد سيوجه الاقتصاد نحو المزيد من التنوع على نطاق واسع. إن قطاع السياحة يحظى منذ أمد بعيد باهتمام كبير ومتواصل من القطاعين العام والخاص نتيجة للمشاريع التي يتم تنفيذها في هذا القطاع الحيوي، وبما يتصل به من إمكانات وبرامج تنويع مصادر الدخل والحد من الاعتماد على العائدات النفطية. هذا الأمر يتطلب إعطاء مزيد من فرص العمل للمؤسسات الصغيرة وأصحاب الريادة للدخول في المشاريع التي تكمل هذه المنظومة، والتقليل من الإجراءات لكي يتمكنوا من الاستفادة من هذا الانفتاح السياحي. فما زالت المتطلبات معقدة وكثيرة لطالبي الرخص التجارية من قبل أصحاب المؤسسات الصغيرة للعمل ضمن مشاريع القطاع السياحي، في الوقت الذي يمكن أن يستوعب هذا القطاع الآلاف من هؤلاء الفتية من أصحاب الريادة للدخول في تلك المشاريع. لقد أصبح هذا القطاع يكتسب سمعة إقليمية ودولية كبيرة، خاصة أن الحكومة العمانية نجحت خلال الفترة الماضية وعبر الاهتمام المدروس والمتدرج بهذا القطاع المهم وأنشطته المتعددة من تحقيق وعي وطني كبير بين المواطنين لتقبل السائح الأجنبي وتوجيهه بصورة تحمل معنى الإحسان وعدم النفور، وبحيث يتسع هذا الفهم على المدى البعيد، ويتعمق على كل المستويات. كما تمكنت السلطنة في المرحلة الأولى من العمل بالإستراتيجية العمانية للسياحة 2040 من التركيز على خمس محافظات عمانية بجانب تطوير 14 تجمعا سياحيا في مختلف تلك المحافظات، بجانب تطوير مجموعة واسعة من المنتجات السياحية الملائمة للأسواق المحلية والدولية المستهدفة، الأمر الذي سيعمل على تعزيز وتطوير تلك المحافظات ومقوماتها السياحية وبالتالي تعزيز الجذب والحركة السياحية إليها على مدار العام.