من المتوقع أن تعزز مشاريع الغاز من إيرادات عمان خلال السنوات المقبلة بجانب الإيردات النفطية، حيث ستبدأ السلطنة خلال الفترة القادمة تشغيل محطة لمعالجة الغاز في حقل خزّان. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للقاطرة الأولي للمحطة 500 مليون قدم مكعبة من الغاز، فيما سيبدأ تشغيل القاطرة الثانية بنفس الطاقة الإنتاجية في أوائل العام المقبل 2018. وكانت شركة بي. بي عمان قد أشارت إلى استكمال أكثر من 80% من المرحلة الأولى من المشروع، وإن بقية الأعمال تسير حسب الجدول الزمني لتوريد أول شحنة من الغاز في أواخر العام الحالي 2017، وإنتاج مليار متر مكعب من الغاز يوميا. وتعد شركة بي.بي عمان أكبر شريك في المشروع بنسبة 60% فيما تحوز شركة النفط العمانية للاستكشاف والإنتاج نسبة 40%، فيما اتفقت الشركتان في العام الماضي على تمديد اتفاقات الترخيص لتمهدان السبيل لتطوير مرحلة ثانية بحقل خزّان للغاز المحكم وزيادة الإنتاج بنسبة 50%. لقد دخلت السلطنة في مجال إنتاج الغاز منذ أكثر من عقدين. ويعد مشروع الغاز الطبيعي المسال بولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية من السلطنة من بين أهم روافد الاقتصاد الوطني، بجانب الجهود المبذولة لتنمية بقية القطاعات الاقتصادية الأخرى كالسياحة والزراعة والثروة السمكية والخدمية بجانب القطاع النفطي، إذ يعتبر قطاع الغاز حتى اليوم ثاني أكبر دخل للبلاد بعد النفط، إذ تساهم الشركة العُمانية للغاز الطبيعي بنسبة تتراوح ما بين 12 و15% في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة. وكما هو معروف فإن هذه الشركة هي شركة مساهمة تمتلك الحكومة فيها نسبة 51% من أسهمها، فيما النسبة المتبقية يمتلكها مستثمرون أجانب، وتقوم بإدارة ثلاث قاطرات لتسييل الغاز، اثنتان تمتلكهما الشركة والثالثة تمتلكها شركة قلهات للغاز الطبيعي المسال. وقد تمكنت الشركة خلال السنوات الماضية وحتى اليوم من الإيفاء بالتزاماتها تجاه المستثمرين والزبائن في اليابان وكوريا الجنوبية وأسبانيا، والالتزام بجوانب العمليات الآمنة والصحية والسليمة لتشغيل المصنع وتصدير الكميات المطلوبة، في الوقت الذي تلتزم فيه الشركة بمعايير صارمة للتأكد من سلامة العاملين والسلامة البيئية وتلتزم بجميع القوانين المحددة من قبل الحكومة والمعايير الدولية وخاصة فيما يتعلق بصون البيئة والمجتمعات المجاورة للمصنع. اليوم فإن الطلب على أسواق الغاز في آسيا وأمريكا اللاتينية وجنوب وشرق إفريقيا، وكذلك اتجاهات الاقتصادات المستقرة في أوروبا والصين وحتى الولايات المتحدة التي تنمو بقوة. والكثير من الدول المنتجة للغاز ومنها السلطنة ترى بأن هذا القطاع يعد الأكثر استقرارا بين قطاعاتها الإنتاجية، بفضل التحسن في الأداء واكتشاف آبار أخرى جديدة على خارطة الإنتاج. فالغاز سوف يوفر بعض احتياجات السلطنة ويضمن لها مصدرا مهما للدخل، ويخفف من وطأة انهيار أسعار النفط الذي تعتمد عليه الحكومة بشكل رئيسي. وإنتاج عمان من المتوقع أن يرتفع خلال السنوات المقبلة من نحو 96 مليون متر مكعب يوميا من الغاز (نحو 2.75 مليار قدم مكعب يوميا) كما هو مسجل منذ عام 2015، بينما كان الإنتاج من الغاز في عام 2002 لم يتجاوز 6.3 مليار متر مكعب، مما يعكس القفزة الكبيرة التي حققتها السلطنة في هذا القطاع خلال العقد الماضي.