في كتابه "إعادة النظر في النظام الدولي الجديد"، يذكرنا الكاتب إلى حقيقة تاريخية كانت فيه "الدول النامية في الستينيات والسبعينيات تركز على التنمية الاقتصادية التي تحركها عوامل الداخل؛ لكن الديون وأزمات النفط في السبعينيات جعلتها تختار التوجه إلى الانفتاح الاقتصادي، أو دفعها المانحون إلى ذلك الاختيار"، فيما دفع "العجز الحاد في ميزان المدفوعات بالهند إلى الاتجاه ذاته في العام ١٩٩٠". وبفضل العولمة "يشهد العالم تقاربا من الناحية الاقتصادية، حيث يتعاون عالم من الاقتصادات الرأسمالية على مواجهة تحديات الاستقرار الاقتصادي والتعاون البيئي وإدارة الأخطار الأمنية. وفي المقابل فالسيناريو الكئيب هو ذلك الذي يقوم على تبار وتنافس اقتصاديين، قد يجران وراءهما تباريا وتنافسا أيضا" في مجالات أخرى. تعرض صفحات الكتاب لمقترح يعرف ب"النظرية الشاملة"، تقوم على "أربعة عمد للتقارب "تدفع بالبشرية إلى الإقرار بأننا نعيش في عالم واحد"، والعمد الأربعة اقتصادية وتكنولوجية وبيئية وتطلعية"، ففي الأول "برهنت الأزمة الاقتصادية في العام ٢٠٠٨ على وجود اقتصاد عالمي واحد. لكن القادة السياسيين ركزوا، في استجابتهم، على مصالح وطنية ضيقة وقصيرة الأمد"، وللتدليل على البعد الاقتصادي وانسحاب أثر قرار اقتصادي على اقتصادات عالمية أخرى فإن "قرارات الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بشأن السياسات النقدية لها تأثير عميق في أحوال البلدان الأخرى"، وبحيث "لم يعد ممكنا للمصالح الوطنية الضيقة ضبط الاقتصادات الوطنية". أما العمود التكنولوجي ف"يساعد على خلق هوية جديدة. فتساعد الهواتف الخلوية والحواسيب والطائرات على التقريب بين الناس". ويستمد التقارب في العمود البيئي من الحاجة إلى الحفاظ على بيئتنا من الأخطار المحدقة بها وهي المشترك الأبرز بين البشر. وفي العمود التطلعي يكمن "تقاسم الأغلبية الساحقة من سكان العالم لمجموعة من التطلعات المادية المشتركة". من إيجابيات العولمة الاقتصادية وفقا للقراءات التي قدمها الكاتب كذلك، أنها "انتشلت مئات الملايين من الفقراء من وهدة فقر مدقع". ولكن و "مع بروز سلبياتها تعثر التعاون وتصاعدت ردود الفعل السلبية، وأتى الجدل المتصاعد حول العولمة في لحظة تتصاعد فيه الحاجة إلى إطار معدل للعولمة يكون قادرا على معالجة المشكلات العديدة التي تمخضت عنها عملية العولمة حتى الآن".. "المؤسسات: حوكمة أو جمود؟"، في هذا الفصل، طرح الكاتب تساؤلات "حول الحالة الحالية للحوكمة العالمية، التي يقيمها المتفائلون بأنها نجحت في معالجة "الآثار الفورية للأزمة المالية، على نحو ناجح"، وقدمت مبادرات جيدة لإصلاح آثار التحول المناخي، وقوبلت "التحديات الأمنية المركبة التي سببتها الدول الهشة باستجابة تمثلت في نظام طموح لمسؤولية الحماية"، فيما "يتصاعد اندماج القوى الناشئة في البنية المؤسسة"، ويجادل المتشككون حول تلك النجاحات بأنها "لا تتجاوز كونها نشاطا متشظيا وغير متناسق وقصير الأمد لا يؤمن سوى إدارة أزمة...". يخلص "يورغ سورنسن"، إلى أن الرؤى التي ضمنها كتابه، تقدم المشهد على ضوء قراءات المتفائلين والمتشائمين التي لا تخلو جميعها من الوجاهة والحقيقة، ويجب بالتالي الاستفادة منها لإصلاح منظومة النظام الرأسمالي ورأب الصدوع التي تعتريه، فليس من سبيل اليوم للرجعة عن النظام الليبرالي الذي أثبت نجاحات لا يمكن نكرانها.