شروط النجاح والفشل

أي نظام سياسي أو مالي أو اجتماعي في دول نامية أو ضعيفة يجب أن ينظر الى عدالته أي الى تأثيره على الطبقات الوسطى وما دون.  تعاني الدول النامية أو الضعيفة من سوء توزيع الدخل والثروة وبالتالي هنالك ظلم تجاه الفقراء. في لبنان مثلا 88% من الحسابات المصرفية هي دون الـ 50 ألف دولار، فمن أين يرممون خسائر انفجار 4 آب؟  ما يجري عالميا في المدن من شغب سببه الفقر والحاجة دون أن ننكر وجود المخربين. في الإيرادات الضرائبية، تحصل الدول الضعيفة 15% نسبة للناتج مقارنة بـ 19% للأخرى.  الفارق لا يقتصر فقط على النسبة وانما أيضا على هيكلية الضرائب.  ليس هنالك توزيع صحي للايرادات الضرائبية في الدول النامية بل ترتكز على مصادر محدودة لصعوبة الرقابة وغياب المحاسبة والمساءلة.  في الانفاق على المواضيع الاجتماعية، فهو أدنى في الدول الضعيفة لكنه أعلى على العسكر والأمن كما على الأجور.  تشير هذه الوقائع الى سوء التوزيع والهدر والفساد والى عدم فعالية الانفاق العام. ما العمل؟  يجب وضع أنظمة ضرائبية مناسبة تسهل التحصيل والرقابة.  يجب ترشيد الانفاق وتعزيز قوانين المحاسبة تحقيقا للعدالة والشفافية.  يجب تحديث المؤسسات العامة والقوانين ولا يمكن الاختباء وراء القديم المهترئ.  في لبنان مثلا، تتكلم الحكومات المتعاقبة على ضرورة اقفال عشرات المؤسسات العامة بسبب التكلفة وسوء الاداء أو لغياب الحاجة لها.  تبقى المعالجات كلامية. لا بد من عرض الواقع في دولتين كانتا غنيتين وعانتا وتعانيان من المشاكل السياسية والاقتصادية التي أفقرت شعوبها.  نتكلم عن فينزويلا التي تزيد معاناتها كما عن اليونان التي تصحح أوضاعها تدريجيا. في فينزويلا، هنالك فارق كبير بين السبعينات واليوم.  في الماضي، كانت هنالك ضمانات اجتماعية سخية.  مستوى التعليم والصحة كان عاليا بسبب الايرادات النفطية وحسن استعمالها.  الصحافة كانت حرة وحية والبنية التحتية ممتازة.  أما اليوم، فينزويلا ضعيفة وفقيرة و10% من الناس هاجر بسبب الجوع والفقر والخوف.  انخفض الناتج أكثر من 50% خلال 5 سنوات.  تدنت النسبة الشرائية للفقراء 80%.  انخفض وزن المواطن العادي 11 كيلو مما يشير الى سوء التغذية والفقر.  التضخم مرعب وكل السلع تنقص وينتشر الفساد ويعم سوء الادارة. هنالك دولة أخرى عرفت طريقا مختلفا بل معاكسا وهي اليونان التي أحسنت ادارة نفسها.  كانت اليونان في أوضاع كارثية في 2008 لكنها صححت أوضاعها تدريجيا بمساعدة الأوروبيين وصندوق النقد.  من نمو سلبي قدره 10% في 2010 الى نمو ايجابي 1,8% في 2019 علما أن الدين العام بقي مرتفعا في حدود 180% من الناتج في 2019.  أصلحت اليونان مؤسساتها العامة بتكلفة 18 مليار يورو وحققت في 2019 فائضا في الموازنة.  الجهود تثمر علما أن المشاكل لم تحل كلها، لكن الواقع هو نقيض فينزويلا ومضرب مثل في الانقاذ المدروس والجدي.  طبعا الكورونا تغير الكثير، ولا بد من درس تأثيرها مستقبلا على الاقتصادين.