الحرب العالمية الثالثة

  في ظل الأوضاع بالمنطقة فإن أسعار النفط يمكن أن تصل لمائة دولار للبرميل يتزايد الحديث في هذه الأيام من قبل بعض الاعلاميين والسياسيين والعسكريين في الغرب وروسيا عن قرب احتمال انجراف العالم إلى حرب عالمية ثالثة تبدأ شرارتها الأولى بين الولايات المتحدة الامريكية وروسيا وذلك على الاراضي السورية حيث تتعارض لغة المصالح بين القوتين العظميين هناك ففي حين تخشى امريكا من النفوذ الروسي المتزايد في المنطقه على مصالحها الاستراتيجية خاصة تلك المتواجدة بدول الخليج وبعض الدول المحورية بالمنطقة فان الدب الروسي يرى في سوريا نقطة ارتكاز وانطلاق استراتيجية مهمة له خاصة مع الدول المجاورة تركيا وإيران والخليج العربي وبعض الدول العربية وهذا ما جعله يعجل ببناء بعض القواعد العسكرية الكبيرة هناك وخاصة كتلك الموجودة في حميميم وطرطوس. فالشواهد القوية التي تؤكد على قرب وقوع هذه الحرب العالمية كما رصدها المحللون تتمثل في توقف المفاوضات بعد فشل الدولتين في التوصل إلى وقف اطلاق النار بين اطراف النزاع السوري وكذلك التهديد المستمر للجيش الروسي بسوريا بإسقاط أية طائرات أمريكية في حالة تهديدها للقوات الروسية والقوات السورية النظامية بصواريخ اس 300 واس 400 المتطورة وتزامن هذا التهديد مع قيام روسيا بأعمال تدريبية ضخمة للدفاع المدني في العاصمة موسكو وبعض المدن الروسية تحسبا لاي هجوم نووي أمريكي محتمل وقد شملت هذه التمارين التدريبية تجهيز الملاجئ واستخدامها عند الخطر واخلاء المباني ونقل المصابين ومكافحة الحرائق وغيرها وفي المقابل لم تتوان أمريكا في الرد علي الجانب الروسي بأن مجرد التفكير بأية احتكاكات بالقوات الامريكية سيكون مصيره الفناء وعلى الجانب السياسي كان الخلاف واضحا ومتباينا في مجلس الأمن بين أمريكا وروسيا. سيناريو الحرب العالمية الثالثة المتوقع في حالة حدوثه جغرافيا هو اتساع رقعة الحرب والجبهات وامتدادها وبسرعة إلى دول كثيرة في منطقة الشرق الاوسط واوربا وافريقيا وامريكا الشمالية حيث يتوقع اختفاء بعض الدول من خارطة العالم وتفتيت البعض الآخر أما الدمار والخسائر البشرية والمتوقع حدوثه فلا يمكن للمرء حتى تخيله خاصة في ضوء التقدم المذهل في الأسلحة النووية والكيماوية فهي مختلفة عن الحرب العالمية الأولى والتي وقعت في الفترة من 1914 إلى 1918 وراح ضحيتها أكثر من 9 ملايين شخص وكذلك عن الحرب العالمية الثانية في الفترة من 1939 وحتى 1945 والتي شاركت فيها سبعون دولة وراح ضحيتها أكثر من 60 مليون شخص فضلا عن الخسائر الاقتصادية المدمرة وأخيرا وبعيدا عن سيناريو هذه الحرب العالمية المحتملة والتي أراها ليست ببعيدة الحدوث خاصة في ظل الأوضاع المضطربة بالمنطقة فإنني أرى أن أسعار النفط يمكن أن تواصل الصعود لتتعدى المائة دولار للبرميل في المستقبل القريب خاصة في ضوء هذا الخوف من العواقب النووية والكيماوية.