الممثلون التجاريون يلعبون دوراً مهماً في الوقت الحاضر في تنشيط وتعضيد حركة التجارة على الصعيدين الداخلي والخارجي. اختلفت الأنظمة القانونية في تحديد طبيعة الممثل التجاري فيما إذا كان يكيف على أنه وكيل تجاري ويتصف بالصفة التجارية أم أنه عامل يعمل لدى التاجر ولا يتمتع بصفة التاجر، واستقر الأمر على وجود نوعين من الممثلين التجاريين، النوع الأول يعد وكيلا تجاريا إذا كان ممثلا تجاريا يمارس التمثيل التجاري على وجه الاحتراف وبصفة مستقلة عن الموكل، بحيث يكون له محله التجاري الخاص بما فيه من موظفين وإدارة ونفقات تشغيل، والنوع الثاني من الممثلين التجاريين هم الذين لا يمارسون التمثيل التجاري على وجه الاحتراف والاستقلالية وإنما يمارس عمله تحت رقابة وإشراف التاجر، ويترتب على ذلك أن الممثل التجاري المستقل يخضع لأحكام التوكيل التجاري بينما الممثل التجاري غير المستقل عن التاجر يخضع في علاقته مع التاجر لقانون العمل بينما يخضع لأحكام التوكيل التجاري في علاقته مع الغير الذي تعامل معه بحسبانه وكيلا عن التاجر. وقد عرف قانون التجارة القطري الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 2006 بالمادة 3018 منه الممثل التجاري بأنه ((يعتبر ممثلاً تجارياً كل من كان مفوضاً من قبل التاجر، بمقتضى عقد عمل، بالقيام باسم التاجر بأعمال تتعلق بتجارته، سواءً كان متجولاً، أو في محل التاجر، أو في أي مكان آخر)). ويبين من التعريف أن القانون القطري قد ذهب إلى اعتبار الممثل التجاري عاملا لدى التاجر أي مندوبا له يقوم بإجراء الصفقات التجارية باسم التاجر ولحسابه سواء كان يعمل بذات المحل التجاري التابع للتاجر أو كان مندوبا متجولا وهو يقابل الطواف أو المندوب في النظام القانوني الفرنسي وأيضا في القانون اللبناني والقانون الأردني. ولا يعد الممثل التجاري في هذه الحالة تاجرا، وإنما هو مستخدم لدى التاجر ويكون التاجر مسؤولاً عما قام به ممثله التجاري من معاملات وما أجراه من عقود، وذلك في حدود التفويض المخول له من قبل التاجر، ويجوز أن يكون الممثل التجاري مفوضاً من عدة تجار، ويعتبرون جميعاً متضامنين فيما يتعلق بحالات الرجوع في شأن مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعيه، وإذا كان الممثل التجاري مفوضاً من قبل شركة، كانت الشركة مسؤولة عن عمله وإذا لم تعين حدود التفويض المخول للممثل التجاري، اعتبر التفويض عاماً شاملاً لجميع المعاملات المتعلقة بنوع التجارة التي فوض الممثل فيها، وحيث إن الغير الذي يتعامل مع الممثل التجاري قد لا يعلم حدود التفويض الممنوح للممثل التجاري فلا يحق للتاجر أن يحتج على الغير بأن التفويض الممنوح للممثل التجاري محددا تحديدا معينا إلا إذا أثبت التاجر أن هذا الغير كان على علم بحدود التفويض الممنوح للممثل التجاري. وعلى الممثل التجاري أن يقوم بالأعمال التجارية المفوض فيها باسم التاجر الذي فوضه ويجب عليه عند التوقيع أن يضع إلى جانب اسمه الكامل، اسم هذا التاجر كاملاً مع بيان صفته كممثل تجاري، وإلا كان مسؤولاً شخصياً عما قام به من عمل، ويكون الممثل التجاري مسؤولاً بالتضامن مع التاجر، عن مراعاة الأحكام القانونية المتعلقة بالمنافسة غير المشروعة. وفي الختام نود أن نشير تفاديا للبس إلى مكاتب التمثيل التجاري، المنظمة بموجب قرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 142 لسنة 2006 بشأن تنظيم مكاتب التمثيل التجاري وقرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 396 لسنة 2017 بشأن ضوابط وإجراءات الترخيص بفتح مكاتب تمثيل تجاري بالدولة، هذه المكاتب خاصة بتمثيل الشركات الأجنبية بدولة قطر وغير مسموح لها بالاستيراد أو التصدير أو إجراء عمليات البيع نيابة عن الشركة الأجنبية التي يمثلها المكتب التجاري وإنما ينحصر دورها في الترويج لمنتجات الشركة الأجنبية التي تقوم بعقد الصفقات التجارية مباشرة مع عملائها.