من الملزم بسداد مصاريف الدعوى؟

عندما يصدر القضاء حكمه في الدعوى المعروضة عليه، يحكم أيضا من تلقاء نفسه بإلزام أحد الأطراف بسداد مصاريف الدعوى، ويقصد بهذه المصاريف كل التكاليف المالية التي تحملها الأطراف خلال سير إجراءات الدعوى والتي استلزمتها ضرورة الفصل في القضية بحكم بات في الموضوع. تتنوع هذه المصاريف بين رسوم تسجيل الدعوى وأمانات الخبراء ومقابل أتعاب المحاماة وأي رسوم إضافية، منها ما يكون محددا مسبقا ويتم سداده قبل تداول الدعوى بالجلسات مثل رسوم تسجيل الدعاوى ورسوم الطعون ومقابل أتعاب المحاماة، ومنها ما يظهر أثناء نظر القضية مثل أتعاب الخبراء ومنها ما يفرضه منطوق الحكم القضائي الصادر في موضوع الدعوى مثل الغرامة التي يمكن أن تفرض على خصم أبدى دفعا أو دفاعا لم يتوخى منه سوى الكيدية وأيضا رسوم تسجيل دعوى التنفيذ في حالة الأحكام التي تستدعي القيام بالتنفيذ ضد المحكوم عليه. والأصل حسب المادة 131 من قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري أن المحكمة تلزم الخصم المحكوم عليه بجميع مصاريف الدعوى، وفي حال تعدد المحكوم عليهم قضت بإلزامهم بسدادها جميعا من خلال القسمة بينهم بالتساوي أو بنسبة مصلحة كل خصم من الخصوم المحكوم عليهم في الدعوى حسب السلطة التقديرية للمحكمة، فمثلا إذا طالب شخصان أمام المحكمة بحق عيني مشترك على عقار معين وصدر الحكم ضدهما، ألزمتهما المحكمة بالمصاريف مناصفة، أما إذا طالب شخصان بحق عيني على عقار وكان أحدهما يدعي امتلاكه نسبة 70 بالمائة من ذلك الحق وصدر الحكم ضدهما ألزمته المحكمة بنسبة 70 بالمائة من مصاريف الدعوى والباقي للمحكوم عليه الآخر. واستثناءً، يمكن للمحكمة أن تلزم المحكوم له بالمصاريف في الحالات المذكورة ضمن المادة 132 من قانون المرافعات، وهي الحالة التي يكون المحكوم عليه مسلما للمحكوم له بالحق المحكوم فيه، أو في الحالة التي يكون المحكوم له قد تسبب في إنفاق مصاريف لا فائدة فيها، أو حالة استخدام سوء النية في تقديم المستندات ومطالعتها من قبل الخصم المحكوم عليه. أما التضامن في تحمل مصاريف الدعوى بين المحكوم عليهم، فلا يفترض بقوة القانون، لأن الأصل أن التضامن بينهم في المصاريف غير قائم، أي أن كل من أصدرت المحكمة حكمها ضد طلباته التزم بسداد نسبة من المصاريف يحددها الحكم القضائي، لكن الحالة تختلف عندما يتعلق حكم المحكمة الصادر ضد المحكوم عليهم الذين تستدعي طبيعة التزامهم التضامن، مثل الحالة التي ترفع مؤسسة مصرفية دعوى ضد المقترض الذي لم يلتزم بسداد الأقساط الدورية للقرض وضد كفيله المتضامن وتقضي لها المحكمة بطلباتها، ففي هذه الحالة يلزم القاضي المحكوم عليهما بمصاريف الدعوى تضامنا بينهما لأن طبيعة التزامهما تفترض ذلك. هذا وإن مصاريف الدعوى تقدر في الحكم الصادر في الموضوع إن أمكن ذلك، وإلا بناء على عريضة يقدمها المحكوم له لرئيس الهيئة مصدرة الحكم من أجل استصدار أمر بتحديد تلك المصاريف ويتم إعلان المحكوم عليه به.