عندما نتكلم عن الإنقاذ الاقتصادي، نفكر مباشرة بالمؤشرات الكلية من نمو وتضخم وبطالة وغيرها والتي هي مهمة جدا. إنما ما لا يقل أهمية هو أوضاع القطاع الخاص أي الشركات بمختلف أحجامها والتي هي عمليا تخلق النمو وتسمح للدولة بتحصيل إيراداتها. تواجه الشركات عالميا تحديات كبيرة بسبب كورونا والحرب الأوكرانية والسياسات الاقتصادية المتهورة والفساد وسوء التنسيق بين الحكومات. خلال أقل من 3 سنوات، تحول العالم من مشروع قرية كبيرة الى مجموعات قرى صغيرة بسبب كورونا كما كافة الأزمات. تحول الاتحاد الأوروبي مثلا من منطقة جغرافية واحدة الى عدة مناطق، فوضعت حواجز بين الدول أي عمليا خرقت اتفاقية شينغين مرارا. مشكلة النازحين والمهاجرين واللاجئين تغير الكثير، ولا حدود لتأثيراتها السلبية على التنوع الثقافي والإنساني الداخلي. أصيبت العولمة إصابات بالغة، وعدنا إلى أجواء القرن الماضي أي إلى الشرذمة والانغلاق والقلق والحصار الفكري كما الاقتصادي. تغير العالم كثيرا في سنوات قليلة. في المنطقة العربية، المشاكل تتراكم والمنطقة عموما تتأخر نسبيا عن المناطق الأخرى أو معظمها. التأخر متعدد الجوانب ولا يقتصر فقط على الاقتصاد إنما يمتد إلى الثقافة والعلوم والآداب والحريات. الصراع العربي – الاسرائيلي قديم ومعقد وله جوانب كبيرة تتعدى الاقتصاد وأهم منه. المنافسة العربية الايرانية تأخذ اتجاهات مواجهة من حين لآخر ليست سياسية وأمنية فقط، وانما أيضا ثقافية وحضارية. ربما مفاوضات فيينا تعطي بعض النتائج الإيجابية التي تناسب الجميع. بالإضافة الى الصراعات السياسية، تواجه المنطقة تحديات تنموية واقتصادية كبيرة تضاف إلى مشاكل المياه والانتاج الكهربائي والبيئة والفقر والجوع والبنية التحتية. فعلا نمر بظروف صعبة نأمل ألا تزداد تعقيدا وتعثرا، بل أن تخف الأوجاع مع الوقت. في المناطق الأخرى في آسيا وأمريكا اللاتينية، التحديات لا تقل خطورة وان تكن مختلفة في الشكل والمحتوى لكنها تعالج بعناية أكبر في الداخل والخارج وبتجاوب أعمق من السياسيين. في قلب كل هذه التحديات تواجه شركات اليوم مشاكل كبرى تتلخص عمليا بعدم القدرة على الحياة والاستمرار والنمو. كيف يمكن لشركات قديمة أو حديثة، كبيرة، متوسطة أم صغيرة أن تستمر في الإنتاج وألا تقفل بسبب كل التحديات التي تواجهها؟ القطاع الخاص يواجه، لكن الصعوبات تكبر ولابد من طرق تفكير جديد لهدف الاستمرار. في الإدارة العامة حيث نوعيتها مهمة جدا خاصة من ناحية حسن معاملة الموظفين والعمال. وجودهم أساس الاستمرار والمهم من ناحيتهم موضوعان، أولا نوعية التعامل معهم كشركاء عمليين في النجاح، وثانيا التأكد من أن الحاجات الأساسية التي يرغبون بها والتي يمكن تأمينها تؤمن فعلا. هذا يجعلهم سعداء خاصة وأن هذا ليس صعبا بل يتطلب إرادة واضحة من قبل أصحاب الشركات واداراتها. هؤلاء الموظفون والعمال هم سلاح كبير فاعل يمكن أن يتكل عليه للدعاية والتسويق ونشر الصيت الحسن خاصة في الدول الصغيرة حيث لا يمكن إخفاء شيء ولا تحفظ الأسرار.