إدمان الاقتراض

منذ تراجعت وتيرة المعونات الخليجية لمصر ببداية عام 2015، توسع النظام المصري بالاقتراض خاصة من دول الخليج، ثم اتجه للبنك الدولي وبنك التنمية الإفريقي والبنك الإسلامي للتنمية، وصناديق تمويل عربية. لكن العجز الكبير بموارد النقد الأجنبي خاصة من السياحة والتصدير وتحويلات المصريين بالخارج دفعته للمزيد من الاقتراض، فاتجه لصندوق النقد الدولي والصين واليابان وكوريا الجنوبية وبنوك أوروبية، حتى بلغ إجمالي الدين الخارجي أكثر من 60 مليار دولار في سبتمبر الماضي كآخر بيانات معلنة. إلا أن الاستمرار بالاقتراض الخارجي حتى الآن، يشير لتجاوز هذا الرقم بنحو 8 مليارات دولار على الأقل، فلم يعد الاقتراض قاصرا على الحكومة والسلطة النقدية بل شاركت فيه وزارات مثل الكهرباء والنقل والطيران وغيرها، ومصارف عامة خاصة لسد عجز العملات الأجنبية لديها. ورغم تعويم الجنيه ببدايات نوفمبر الماضي والتعويل عليه لزيادة الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر والسياحة، إلا أن آخر بيانات للمركزي المصري تشير لوجود عجز بالعملات الأجنبية بالجهاز المصرفي بلغ 10.8مليار دولار. منها 6.2 مليار دولار بالبنوك و6ر4 مليار دولار عجزا بالبنك المركزي، وهو ما يعني أن الاحتياطيات من النقد الأجنبي لم تكف لسد العجز من العملات الأجنبية، إلى جانب كون معظمها أرصدة ودائع وديون لدول عربية وأجنبية.  وخلال الربع الأول من العام المالي الحالي 2016/‏2017 مثلت القروض نسبة 34% من موارد النقد الأجنبي لتتفوق على ما عداها من باقي الموارد، وانعكس ذلك على خدمة الدين الخارجي من فوائد وأقساط لتزيد إلى 5 مليارات دولار بالعام المالي السابق، ثم تقفز لتصل إلى 5ر2 مليار دولار بالربع الأول من العام المالي الحالي، وبما يعني توقع تخطيها للعشرة مليارات خلال العام، وهو ما يمثل نصف قيمة الصادرات السلعية وضعف عائدات قناة السويس.  كما تم التوسع بالاقتراض الداخلي حتى بلغ الدين العام المحلي 8ر2 تريليون جنيه مصري في سبتمبر الماضي، بزيادة شهرية بلغت 46 مليار جنيه بالربع الأول من العام المالي الحالي، رغم التوسع في طبع النقود. وهو ما زاد من أعباء الدين العام بالموازنة لتمثل فوائده وأقساطه نسبة 44% من الإنفاق بالموازنة بالعام المالي الحالي، وهي نسبة يتوقع زيادتها في ضوء رفع الفائدة بنسبة 3%، وفي ضوء زيادة تكاليف استيراد السلع الغذائية الأساسية والمشتقات البترولية بعد التعويم.