تقشف أم تيسير؟

 مرت الاقتصادات العالمية بحالة من التقلبات في الفترات الأخيرة، وهذا بسبب الأزمة الوبائية وتبعاتها الأخرى وتحركت الدول بشكل سريع لدعم اقتصاداتها من خلال الحزم المالية والاقتصادية وهذا ما فعلته العديد من الدول المتقدمة وحتى الناشئة، ولكن الأهم والذي فعلته هذه الدول هو أنها لم تعلن عن هذه الحزم الاقتصادية وتطبيقها لفترة وجيزة ومن ثم سحبها بل كان أساسها هو الاستمرارية في تقديم الدعم.  وهنا أريد أن أطرح بعض الأسئلة: هل نحن كانت لدينا استمرارية في تطبيق الدعم؟ لماذا الدعم لم ينعكس على أصحاب المشروعات المتوسطة والصغيرة؟ لماذا الأسعار الاستهلاكية لا تعكس الدعم الذي تم إقراره؟ هذه أسئلة واقعية لكي نستطيع أن نتقدم ونتطور ونعالج أي سلبيات وتحديات اقتصادية، فاستمرارية الدعم لم تكن بالشكل المطلوب والكافي وهذا ما لاحظناه، والقرارات الأخيرة من التوقف عن تقديم الدعم والحزم الاقتصادية رغم التحديات المختلفة وأكثرهم من أصحاب المشروعات المتوسطة والصغيرة الذين يعانون بشكل كبير وخسر العديد منهم مشروعه. وهنا لا أطلب ان يكون الدعم بشكل مالي كبير ولكن استمرارية تقديمه لهذه المشروعات فتكلفة إغلاق أو إفلاس شركة كبير على الاقتصاد لأنه يؤثر على القطاع الاستهلاكي والقطاع العقاري داخل الدولة، وهذا ما تحاول تجنبه العديد من الدول الناشئة سواء العربية أو الأجنبية، ورغم ذلك نرى ارتفاعا في الرسوم والخدمات الحكومية على الرغم من أن هناك تحديات للشركات في دفع أجورها فلماذا نثقل كاهلها بهذه الأعباء المالية. ومن ناحية أخرى نرى ارتفاعا في أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية من وقود وغذاء فلماذا هناك حالة عكسية ما بين الدعم والاستهلاك، فالدعم يجب أن ينعكس على الأسعار بشكل كبير وإذا لم يكن خفضها فمحاولة ثباتها حتى لا نرهق كاهل المستهلك ونضمن استمراريته ولا نريد أن يكون مبررنا هو التضخم دولة منتجة للغاز والنفط ورغم ذلك ارتفعت أسعار البنزين بشكل كبير في عام 2021.  لذلك يجب أن نحدد هل نحن نريد تقشفا أم تيسيرا ودعما اقتصاديا حتى يستطيع المستثمر معرفة التوجه الاقتصادي للفترة القادمة وكذلك المستهلك أو عندما يأتي مستثمر جديد يريد أن يدخل السوق فعدم الوضوح أو التضارب هذا ليس في مصلحة الاقتصاد ويدفع تكلفته آجلا أم عاجلا المستثمر والمواطن والمقيم، لأننا كلنا نتحرك داخل المنظومة الاقتصادية، لذلك وضوح الرؤية مهم ويجب أن يكون أكثر مرونة وسرعة، فالمنافسة الآن شرسة وكبيرة ما بين دول الشرق الأوسط لجذب أكبر عدد ممكن من المستثمرين، وإذا لم نتعلم من درس هو أننا لا نعتمد على مصدر واحد للدخل وألا تكون الطاقة مصدرنا الوحيد فستكون العواقب وخيمة مستقبلا وجميعنا رأينا أسعار الطاقة والنفط عندما انهارت في 2020 لذلك وضوح الرؤية وتحديدا السياسة الاقتصادية وإعلانها بشكل واضح أهم مميزات جذب الاستثمار للبلاد.