«سر النجاح» كتاب ثمين لا غنى عنه لمن أراد النجاح

تطل علينا مجلة الدوحة الثقافية شهريا بكتاب جديد متميز من كتبها المختارة بعناية، والتي تسعى إلى تجديد التراث العربي والإسلامي وإبرازه والدفع نحو طرح المزيد من الأسئلة وعمليات البحث والعصف الفكري المرتبطة بشؤون وأوضاع العالم العربي المتأزمة، وترسيخ قيم العمل وتحمل المسؤولية والتسلح بالعلم والمعرفة وتعزيز الوعي، وتقديم نماذج لشخصيات علمية ناجحة بغرض تحفيز الشباب على المضي قدما في تحقيق النجاح والانحياز إلى طريق الابتكار والنبوغ والتغلب على التحديات. فالدوحة المجلة الثقافية هي عطاء علمي وإشعاع معرفي تطل على العالم العربي ضمن حزمة من الأعمال والجهود والإضاءات والإنجازات الواسعة والكبيرة التي تقدمها الدوحة العاصمة القطرية المتألقة والمتميزة دائما بالنجاحات والإنجازات الكبيرة. في عددها يونيو 2018 اختارت الدوحة كتابا مهما آخر لقرائها «سر النجاح» لمؤلفه صموئيل سمايلز، وترجمه للعربية يعقوب صروف في عام 1877، ووصفه بأنه من (أنفع الكتب التي يحتاج إليها كل أحد من أهل هذه البلاد وغيرها). وفيه يؤكد الكاتب على أن صلاح الفرد وتهذيبه وتعليمه مقدم على إصلاح القوانين والتشريعات وتطبيقها، فـ (اعتماد الإنسان على نفسه أصل لكل نجاح حقيقي، وإذا اتصف به كثيرون من أمة من الأمم ارتقت تلك الأمة وتقوت...)، و(الشرائع التي يتولاها حكام أمناء تمكن الإنسان من اجتناء ثمار أتعابه العقلية والجسدية بقليل من الخسارة، ولكنها ما كانت لتصير البليد نجيبا والكسلان مجتهدا والمبذر مقتصدا مهما كانت عادلة...)، ويرى بأن تقدم الشعب ونهضته ونجاحه وتطوره يتحقق بـ (مجموع علم أفراده، واجتهادهم واستقامتهم، وتأخره هو جهل أفراده وكسلهم والتواؤهم...). ويعلن الكاتب عن الغاية التي من أجلها تجشم عناء تأليفه (ولما كانت القدوة من الأمور الفعالة في شؤون البشر كانت كتب سير المشاهير، ولا سيما الفضلاء منهم، من أكثر الكتب فائدة، حتى أن بعضهم وضعها في المنزلة الأولى بعد الكتب المنزلة لأن فيها أمثلة كثيرة للاعتماد على النفس وثبات العزم وعلو الهمة والنشاط والاستقامة والسعي في النفع العام...). بعد قراءتي للكتاب أيقنت أن القائمين على المجلة وفقوا في اختياره ضمن كتب الدوحة، وقدرت بأن إعطاء قراءة مختصرة لفصوله قد يشجع الشباب العربي على الإقبال بشغف على مطالعته والاستفادة منه في حياتهم العلمية والعملية ويغرس في نفوسهم الإصرار على تحقيق النجاح والتميز في الأداء، فما أحوج عالمنا العربي إلى هذه الكتب المحفزة والمؤثرة تأثيرا إيجابيا وإلى القدوات والنماذج الملهمة ليستمد منها جذوة النجاح وأسباب التقدم والمكنة على تخطي المعيقات. عرض الكاتب عبر عدد من النماذج المنتقاة لفضل العلم والعمل والجد والإصرار في تحقيق رفعة الإنسان وتبوئه لأعلى درجات المعالي، فالنماذج التي ضمنها كتابه تنتمي إلى أصول وضيعة وحياة اجتماعية تتسم بالفقر والعوز وفقا لوصف الكاتب، إلا أن ذلك الواقع لم يعق تفوقها ونجاحها ما يعني كذلك أن البيئة الاجتماعية والسياسية كانت مشجعة ومهيأة لتحقيق ذلك النجاح وتحدي الصعاب والانتصار على التحديات والمعيقات فـ (جرمي تيلر الملقب عند الإنجليز بفم الذهب، والسر وتشرد أركريت مخترع آلة الغزل ومؤسس معامل القطن، واللورد تنتردن قاضي القضاة وترنر المصور الشهير نبغوا من دكان حلاق. وشكسبير رأس شعراء الإنجليز لا تعلم حقيقة أمره ولكن لا خلاف في أنه نبغ من أصل وضيع، فإن أباه كان راعيا وجزارا، وهو كان يعمل في صباه بممشطة الصوف...).