لا شك أن هناك علاقة رئوية تكاملية بين أسعار البترول وعمليات التنمية والنهضة الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها الدولة ولكن يبقى السؤال إلى أي مدى سيؤثر تراجع وتذبذب أسعار البترول على كل القطاعات الحيوية في الاقتصاد القطري، وأيضا إلى أي مدى تم تحصين بنية الاقتصاد ضد هذه التقلبات؟.
أعتقد ميَّالا إلى الجزم بأن كل قطاعات الدولة سوف تتأثر ولكن أجزم أنها سوف تتأثر إيجابا وليس سلبا، بسبب تراجع أسعار النفط وذلك للأسباب التالية، إذا ما تكلمنا أولا عن كافة القطاعات الخدمية في الدولة سنجد تركيزا وتسريعا في عمليات الحوكمة على مستوى الموارد البشرية فيتم تحجيم البطالة المقنعة وكذلك رفع كفاءة وفاعلية الكوادر الموجودة إلى أقصى درجات الفاعلية، وخصوصا مع ترشيد القوى العاملة، كذلك الحال من خلال تفعيل عمليات التدقيق والمحاسبة الأمر الذي يقود حتما إلى تعزيز كفاءة استخدام الأموال وبالتالي الانعكاس الإيجابي المباشر على أداء القطاعات الخدمية في الدولة على مستوى الأداء والجودة والتكلفة.
أما بالنسبة للقطاعات المتعلقة بالبنية التحتية والمشاريع الإستراتيجية الرئيسية مثل شبكة القطارات والميناء الجديد والمنشآت الرياضية، فلا شك أنها سوف تتأثر ولكن كما ذكرت سالفا، إنها سوف تتأثر إيجابا، أولا من خلال عمليات الحوكمة، سالفة الذكر والتي تترافق مع شح الموارد بشكل واضح.
أما بالنسبة للعمليات الإنشائية فهي بدورها سوف تتأثر سلبا بشكل طفيف وذلك بالأخذ بعين الاعتبار تراجع مداخيل الدولة من عائدات النفط، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة فترة الإنشاء بما يتناسب والمعطيات الجديدة.
إن وضع الخطط التكتيكية والمتوسطة يمتاز عادة بوجود هامش حركة كبير للتعامل مع المتغيرات ولكن دون أن يؤثر ذلك في الرؤية الإستراتيجية، إذا من الإيجابي جدا أن تكون لدى الإدارة المرونة الكافية للتعامل مع المتغيرات وتحويل التهديدات إلى فرص، كما ذكرنا آنفا.
كما يجدر بالذكر هنا أن قطر قد أقرت إنفاق مبلغ 200 مليار ريال على البنية التحتية والمشاريع الإستراتيجية وصولا إلى عام 2021 الأمر الذي يدل على وضوح الرؤية وثبات الهدف.
وأخلص إلى القول إنه قد ثبت بالتجربة والبرهان قدرة مكونات الاقتصاد القطري على التعامل مع المتغيرات ومرونة مكوناته تجاه العوامل الخارجية التي تؤثر عليه.